منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

المطرود - قصة قصيرة - لصلاح ابوشنب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المطرود - قصة قصيرة - لصلاح ابوشنب

مُساهمة من طرف صلاح ابوشنب في الأحد 09 يناير 2011, 08:46


المَطْرُودُ





إرتدى إحرامَه وخرج الى فناءِ الحديقة الواسع فصلى ركعتين بنية العمرة إستعداداً للتوجهِ إلى الحرم المكى الشريف...
ما كاد يفرغُ من صلاتهِ حتى تلقَّاهُ بابتسامةٍ شاحبةٍ قائلاً: حَرَماً ...
تَحَيَّرَ بماذا يمكنُ أن يُردّ عليه ؟ .. هل يقولُ له العبارة المعتادة : جَمْعاً ، هل يرجو أن يجمعه اللهُ مع من يراه كل يوم وقد خلع عباءة دينهِ وقيمهِ ؟
ظل لحظة متردداً .. إلى أن سمعه يقولُ من جديد:
-لاتنسى أن تدعو لى...
- إن شاء الله...
رأى البيتَ الحرامَ فأخذتُه الرهبةُ والهيبةُ تلك التى تستولى على كل زائر لهذا البيت العظيم .. أهَلّ بالتكبير فقال:
اللهُمَّ إنِّك عظيمٌ وبيتُك عظيمٌ ، وجهك كريمٌ وأنت يا اللهُ كريمٌ حليمٌ عظيمٌ تحبُّ العفوَ فاعفو عَنِّى ...
بعد أن إنتهى من أدآء العمرةِ ودعى له بما تيسر، توجه إلى السقيفة العُثمانية التى ما تزالُ قائمةً برونقِها تجَابِهُ الدَّهرَ واحتضنه أمانُ الحرمِ وروحانيتُة ولآمَسَ الهواءُ الذى تبثه المراوحِ وجنتيهِ فجَلَبَ إلى عينيهِ النُّعاسَ ...
إنزوى أسفل أحدِ العقودِ واستسلمَ للنوم ...
ما كادتْ عيناهُ أن تغفلا حتى إنجلتْ لرُوحِهِ رُؤيا عَجِيبة.!!
وجدَ نفسَه يقفُ عند نقطةِ التفتيش ببوابةِ مكـــة المكرمــة، تَجَمُّعٌ من الناس..سيارةٌ مقلوبةٌ.. شُرْطِىٌ قابضٌ على فتى.!!
تقدَّم نحوهم .. تفحَّصَ وجهَ الشابِ فوجدَه نفس الوجه الذى ناشده الدعاءَ. !!
أراد أن يستفسرعن السبب .. نهره الشُّرطِىُّ وأبعده .. إستيقظ من نومهِ قلقاً.!!
جلسَ حائراً يُفكرُ فيما رءآهُ ، إرتفع صوتُ المؤذنِ العذب يصدحُ فى جنباتِ المسجدِ يُعْلِنُ صلاة العشاءِ .. صَلَّىَ ثم ودَّع البيتَ وقفلَ راجعاً من حيث أتى ...
حين وصل وجده واقفاً يتحدثُ مع آخر، أنهى الحديثَ بسرعةِ ودلفَ خلفَهُ:
- هَلْ دعوتَ لِىَ؟
- نعم ...
- الحمد لله ...
(سكتَ بُرهةً ثم أردفَ) هل يغفرُ اللهُ الذنوبَ؟
- بالتأكيد ...
- مهما كانت؟
- لو كانت مثل الجبال ...
أشْعَلَ سِيجَارةً وهم بالانصراف ...
إستوقفه ...
- هل تسمح لى بأنْ أسألك سؤالاً ؟
- تفضل ...
- أرجو أن تجيبنى عليه بصدقٍ...
- بالتأكيد...
- ماهى مشكلتك مع بيت الله الحرام.؟
بَرِقَتْ عَيْنَاهُ .. شدَّ نفساً عميقاً وجلسَ على الأريكة ثم قال بعد كثير من التفكير والتردد:
- كيف عرفت أن لى مشكلة مع بيت الله الحرام ؟
- رأيتك فى منامى وأنا هناك.!!
إتسعت حدقتا عينيهِ وقال وقد غلبته الدهشة:
- وكيف رأيتنى.؟
- أتعدُنِى بصدقِ القولِ.؟
- أعِدُكَ ...
حَكَىَ له الرؤيا .. شَهِقَ .. تدفقت الدموعُ من عينيهِ.
- لقد رويـتُ لك ما رأيتُ بأمانةٍ .. فهل ستروى لى ما حدث بصدق؟
أطرق نحو الأرض بُرهه .. أدخل أصبعيه فى جيبِ بنطالهِ القصير يفتشُ عن "سيجارةِ" أخرى .. عثرعليها بعد عناء محشورةً بين طياتهِ .. خرجتْ مُفتتة .. حاول أن يقيمها فانكسرت .. لم يفز إلاّ بجزء صغير منها.. أشعله فكاد أن يحرق ما بيني أصبعيه...
قال وهو مُطأطِىُء الرأسِ وقد أحمَّر وجهُه، سأروى لك كلَّ شىءٍ :
رحلتُ قسراً إلى أوروبا على إثر محنةٍ حلت بأسرتى فى موطننا الأصلى ، هناك راحت الأسرةُ تبحث عن الإستقرار والعمل .. كنتُ ما أزالُ فى مطلعِ شبابى .. إستطعتُ الحصولَ على عملٍ فى شركةِ مقاولاتٍ ثم تزوجت بغية الحصول على الجنسية.
بعد فترةٍ من الزمنِ تعاقدتْ الشركةُ على إنشاء مشروع كبير بالخليج ...
رشحتنى الشركةُ لمنصبٍ جيدٍ باعتبارى عربىُّ الأصلِ ، كانت بالنسبةِ لى فرصة لا تعوضُ لابد من إقتناصها كى أحققُ أحلامى ...
- هل لديك أبناء؟
- ولد وبنت ...
- وما أسمهما ؟
- ماركوس وكرستينا..!!
- ألم تجد أية غضاضة فى ذلك .؟
- هذا ما إتفقنا عليه قبل الزواج.!!
- ألمْ يُؤنبُك ضميرُك يوماً ؟
- أحيانا .. لكن نظام الحياة الذى يسير على وتيرة سريعة هناك لا يعطى فرصة للتفكير فى مثل هذه الأمور بتروى...
- هل تتخيل أنه لم يخطر ببالى يوماً أنك عَرَبِىّ !!
- لماذا ؟
- هيئتك ، شعرك الأصفر ولون بشرتك ساعدا على تمويه الأمر الى جانب حرصك الدائم على عدم التحدث بالعربية.
- معك حق ...
- أين انتماؤك.؟
- لا تحدثنى عنه ، فقد خَرَجْتُ مع عائلتى .. نبحثُ عن مأوى فى أرضِ اللهِ ، كنتُ كالغريقِ أبحثُ عن أىِّ شىءٍ أتعلَّقُ بهِ.!!
- وما هو السبب الذى جعل عائلتك ترحل؟
- ارجو أن تعفينى من الاجابة على هذا السؤال...
توقفَ عن الكلامِ برهةً ، تسللتْ أصابِعَهُ إلى جيبِ قميصهِ بحثاً عن "سيجارة" فلم يجد...
قدم له واحدة ...
تابع قوله :
سوف أوجزُ لك القصةَ .. كنا نسكنُ فى فندقٍ استأجرته لنا الشركةُ التى تعاقدنا معها .. عشنا فى بحبوحة تامة .. راتبٌ ممتازٌ ، كلُ شىءٍ وفرته لنا الشركة ، العمل يسيرُ على مايرامُ...
كان زميلى المدير الأجنبى يشاهدُ التلفازَ فيرى الكعبةَ والناسُ حولها بالألآف .. بهره المشهد ...
فى يوم من الأيام طلب منى أن آخذه الى هناك...
- هل وافقت ؟
- بصراحة ترددتُ فى البدايةِ ثم إستجبتُ تحت إلحاحِهِ المستمر...
- ألم تكن تعرف أن ذلك محرمٌ شرعاً وممنوعٌ قانوناً ؟
- لا ...
- متى عرفت ؟
- عند ما قررتُ إصطحابه ، سألتُ بعض العمال...
- ورغم ذلك إتخذت قرارك ؟
- كنت مدفوعاً بإلحاحِهِ ؟
- كنت تسعى لإرضائه ...
- ربما ...
- ثم ماذا حدث؟
كانت لدينا سيارة خاصة لتنقلاتنا .. إرتدينا ثياباً بيضاء وانطلقنا إلى هناك ...
- ألم يستوقفكما أحد ؟
- لا ...
- دخلنا .. شاهدنا كل شىء عن قرب.. قضينا بقية يومنا نتجول فى المدينة .. فى المساء أخذنا السيارة ، قفلنا راجعين من حيث أتينا ...
- ألم تقرأ التحذيرات المكتوبة بأكثر من لغة ؟
- بالتأكيد ...
- يا لك من جرىء...
طأطأ رأسَهُ كمن يريدُ أن يُظهرَ علامة الندم ثم تابع .. بعد أن تخطينا نقطة المرور بمسافة قليلة .. إنقلبت بنا السيارة عدة مرات ...
- وماذا كان السبب ؟
- إنفجار أحد الإطاراتِ ...
كانت أوصافُ السيارةِ التى تحدَّثَ عنها تتشابه مع سيارةٍ مُخزنةٍ فى " الجراج " منذ وقت طويل ، يكادُ التلفُ أن يقضى عليها ولم يكنْ يعرفُ سبب عدم إستخدامها...
- لا تقل لي أن السيارة هى الماثلة الآن أمامى فى هذا "الجراج"...
- بالتأكيد ...
- يا إلهى .. إنها نفس السيارة التى رأيتها فى المنام نفس الشكل .. اللون ، النوع أيضاً .. سُبحان الله ...
- ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟
- وجدنا أنفسنا فى المستشفى بين الحياةِ والموتِ...
كان شعر رأسِهِ مُسترسلاً ، ذقنُه كََثَّة ، وبدا مهموم ..
- هل عُدتما إلى مُمارسةِ العمل بعد شفائكما ؟
- عُدْنَا .. لكن الأمور بدأت فى إتخاذِ شكلٍ معاكسٍ ...
- كيف ؟
سـاءت العلاقةُ بين الشركاءِ فجأة ووصلت إلى طريق مسدود ، وتأخرت الرواتب ثم إنقطعـت تماماً وانقطـع كل إتصال بيننا وبين الشركة الأم وأصبحنا فى عُزلةٍ تامةٍ وتراكمت مرتباتُ العاملين والموظفين وفواتير المشتريات الآجلة ومستحقات الفندق الذى كان يأوينا .. قضينا شهوراً على هذا الحال...
- وماذا حدث ؟
- ترك الناسُ العملَ وخاصة هؤلاء المعينين محلياً بحثاً عن أرزاقهِم فى أماكنِ أُخرى ...
- ماذا عن المجموعة التى قَدِمَتْ معكم ؟
- أعادوها من حيث جاءت ...
- لماذا لم تعودا معها ؟
- لم يجدوا أمامهم من يعتبرونهم مسؤلين سوانا وسُحِبَت جوازات سفرنا برسم عودة مالك الشركة ...
- ومما تتعيشان ؟
- بمساعدة بعض الزملاء المقيمين هنا...
- ألم تأخذ درساً من هذه التجربة؟
- لم يتوقف عقلى عن التفكير فى المسألة ...
- أرى صاحبك أفضل حالاً منك .. يضحكُ ويمرحُ ..غير عابىءٍ لما ألم به؟
- ربما لأن وضعه المالى جيد وليس قلقاً على أسرته.
- وأنت ؟
- القلق يقتلنى كل لحظة لأن عملى كان المصدر الأساسى لى ولأسرتى ولوالدىّ أيضاً...
- اليس فى الأفق ما يُبشِّرُ بإنفراجه ؟
- الصورةُ قاتمةٌ ولا نسمعُ سُوى وعود لم يتحقق منها شىء حتى هذه اللحظة...
- وماذا أنت فاعل؟
- ليس بمقدورى أن أفعل شيئاً.. سأظلُ كما أنا حتى يأتى من يفك قيدى ...
====
avatar
صلاح ابوشنب
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة

الجنس : ذكر
العمر : 71
تاريخ الميلاد : 29/08/1946
تاريخ التسجيل : 22/12/2009
عدد المساهمات : 74
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 34
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 167

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المطرود - قصة قصيرة - لصلاح ابوشنب

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الأحد 09 يناير 2011, 22:08

وصفت لنا مشاهد لا تخلو من أجواء روحانية غامرة، على الرغم من وجود لون التباين في هذا المسلم الذي هجر دينه بل كاد أن يهجره...

ولسنا نملك هنا إلا التعجب من هذه الحالة المسلمة، ومن سلوكها، ومن جرأتها، ولكن من شجاعتها أيضا أمام الحقيقة،،،
avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المطرود - قصة قصيرة - لصلاح ابوشنب

مُساهمة من طرف صلاح ابوشنب في الأربعاء 20 يونيو 2012, 22:56

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى الفاضل الدكتور جمال رعاه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله تبارك وتعالى صبور على عباده واكثر صبرا على الكافرين .. فهو جل فى علاه يمهلهم ببطىء حتى تنتقى اعذارهم بشكل نهائى .. وسبحان الذى قال : " سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق " .
مع اطيب تحياتى وخالص مودتى .
avatar
صلاح ابوشنب
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة

الجنس : ذكر
العمر : 71
تاريخ الميلاد : 29/08/1946
تاريخ التسجيل : 22/12/2009
عدد المساهمات : 74
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 34
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 167

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى