منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

وقد أسلم صديقى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وقد أسلم صديقى

مُساهمة من طرف صلاح ابوشنب في الأحد 09 يناير 2011, 07:47

وقد أسْلمَ صديقى






جاء من بلاده مبعوثاً وبحضارة الشرق مُغرماً، يُلقى محاضرات ثقافية ، تاريخية من حين الى حين للتعريف بثقافة بلاده .
قال ذات يوم وهو يقدِّمُ عرضاً للأثار القديمة التى ما زالت شامخة هناك وكأن أهلها لم يبارحوها سوى بالأمس القريب بأنه يشعرُ دائماً أن هناك دماءٌ عربيةٌ تسرى فى عروقهِ .
نشط فى تَعَلُّم العربية حتى أجاد ها، عشــق الفلوكلور المصرى وأفرد له صفحات خاصة فى ألبومه الثقافى .. كان حريصاً على حضورالإحتفالات الدينية فى المناسبات والأعياد ، لاسيمـــا ألإحتفالات بالموالــد كمولد المرسى أبى العباس والبوصيرى ...
لم تكن الكاميرا الفوتوغرافية تغادر يمينه.
على ناصيـــة شارعى إسماعيل صبرى باشا والكورنيش يقع مقهى المطرى الكبير كان يملكه صديق ...
هناك كان يحلو له قضاء أمسياته ، يتأمل مياه البحر وجمال عروس الشاطىء ويمارس لعبته المفضلة "الشطرنج".
ذات يوم توجه الى مسجد المرسى أبى العباس لالتقاط بعض الصور التذكارية قبل سفر ه الى بلاده فى العطلة الصيفية.
- سأل: لماذا يتجمعُ الناسُ حول ذاك القبر ، وأشار الى المقصورة ؟
- إنهم يزورون .. يتبركون .. يقرأون الفاتحة ويدعون .
- أهو قديس؟
- معلوماتى أنه كان رجلاً صالحاً من رجال الدين...
- ما اسمه ؟
- المرسى .. هل تدرى ماذا تعنى ؟
- لا ...
- تعنى إنه من مدينة " مُوْرسِيا ".. يعنى بلدياتك.
- بلدياتى ؟
- نعم بلدياتك .. فيها ولد وتربى .. ثم إنتقل الى "فالنسيا " .
ابتهج وقال:
- إن كان كذلك فهو بلدياتى حقا؟
- ألم أقل لك ذلك ؟
جلس فوق البساط الأحمر .. على أكثر الظن إنه كان يستعرض صفحات من التاريخ فى ذاكرة رأسه...
تركه هناك .. مشى حتى أتى ما بين المحراب والمنبر ، صلى ركعتين تاركاً إياه يسبح فى تأملاته.
خرجا سويا .. سارا على شاطىء البحر .. كان يسأل عمن رءاهم من الطرق الصوفية التى كانت تملأ المسجد آنذاك ...
- لماذا جاء من إسبانيا إلى مصر؟
- مصر هى الملآذ الآمن دائما ...
- كيف ؟
- كانت تفتح ذراعيها دائماً لإستقبال من ضاقت فى وجوهم السُبُلْ ...
- وهل ضاقت السُّبُلُ فى وجه المرسى ؟
- كانت له محنة ...
لم يمضى سوى أسبوع واحد على لقائهما الأول .. فوجىء به داخل المسجد واقفاً أمام المقصورة يتطلع إليها ...
وقف على مقربةٍ منه دون أن يتنبه إلى قدومه ، فلما هم بالإنصراف أَبْصَرَهُ .. إرتبك لحظه.!!
بادره بقوله :
- هل جئت كى تلتقط صوراً أخرى؟
- لا ؟
- هل أعجبك المكان ؟
- نعم .. لذلك أتيتُ لزيارته قبل سفرى ، ثم تابع .. أو لم تقل لى بأنه بلدياتى ؟
- نعم ...
- أو ليس من الواجب أن أودِّع بلدياتى قبل سفرى.؟
- واجب طبعا...
شعر وقتها بأنه لم يكن راغباً فى أن يراه أحدٌ ، جلسا فى نفس المقهى .. لم يعقب أى منهما على ما حدث ...
مرت ألأيامُ على هذا الحال يأتى إلى الساحة وقت المناسبات والإحتفالات يلتقط الصور الفوتوغرافية .. يشاهدُ "الجلوةَ" والاحتفال بدخول شهر رمضان ...
ذات مساء جاء إلى المسجد .. كان وقت صلاة العشاء أسرع بالدخول إلى الميضأه للوضوء ، ما أن شمَّرَ عن أكمامِه حتى فوجئ بشخصِ عن يمينهِ ذو ملامح أوروبية أوشك أن يفرغ من وضوئهِ .. نظر إليه فإذا هو بشحمهِ ولحمهِ...
ما أجمل وضوئهِ وما أجمل دعائهِ وتشهُّدِه ...
لم تسعه الدنيا من الفرحة...
لم يشأ أن يُكَلمه أو يقطع عليه وضوئه .. تركه حتى فرغ وانصرف وانخرط فى صفوف المصلين.
كانت الصلاة قد بدأت وانقضت منها الركعة الأولـى...
وقف فى الصف الأخير ووقف الى جانبه دون أن يشعره بذلك ...
سَلـَّم الإمامُ وقام كلاهما للإتيان بالركعة الفائتة .. جلسا للتشهد الأخير، جاءت لحظة التسليمتين .. ألتقيا وجهاً لوجه ..
هزته المفاجأة وأخذته الدهشة .. ظل برهة صامتاً ثم قال :
- أرجو أن يَبْقى الأمر سراً ...
- إطمئن ...
إنتهيا من ختم الصلاة .. أديا الشفع والوتر توجها سوياً إلى ناحية المقصورة .. قرأ كلاهما الفاتحه ثم جلسا...
- شاهدتك وأنت تتوضأ فلم أشأ أن أزعجك ...
- متى عدت من سفرك؟
- منذ ثلاثة أيام ...
- حمداً لله على سلامتك ...
- وحمداً لله على إسلامك ...
- هل أديت فريضة الحج ؟
- نعم ...
- أتمنى أن أزُور مكة المكرمة ...
- أدعو الله أن تنالها ثم أردف :
- مُنذ متى تم لك هذا الفتح ؟
- إن كانت لديك فراسةٌ لعرفتَ بنفسك ...
- خَامَرَنى شَكٌ منذ أن رأيتُك تقِفُ أمام هذه المقصورة ...
- إنت صاحبُ فِراسةِ ...
- لا أدرى لماذا كان قلبى كثيراً ما يُحَدِّثنِى بأنَّك أسلمت أو على الأقل فى طريقك اليه ...
- الحمدُ للهِ .. مُنذ صباى وأنا أشعرُ أنَّ هُناكَ دماءٌ منه تجرى فى عروقى ...
أوشك خادم المسجد على إغلاقه ، خرجا سوياً ..
عند شاطىء البحرِ ودَّعَهُ بتحيةٍ حارةِ وسلام وهو ينطلقُ بسيارتهِ الصغيرة عائداً إلى محل إقامته.
داعبتْ مَخْيَلَتُه من جديد تلك العبارة المحفورة فى أعالى قصر الحمراء "لاغالب إلاّ الله "
avatar
صلاح ابوشنب
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة

الجنس : ذكر
العمر : 71
تاريخ الميلاد : 29/08/1946
تاريخ التسجيل : 22/12/2009
عدد المساهمات : 74
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 34
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 167

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وقد أسلم صديقى

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الإثنين 10 يناير 2011, 09:20

رائعة قصصك...بلا تكلف تأتي، كقطرات الندى تحت السماء الزرقاء الصافية

تصف الواقع بروحانيته، وعباداته، وفلكلوره، وبدعه، وطقوسه، وأماكنه، وأزمنته، وشخوصه...

وهنا الوجود الـمُـرْسي الأندلسي غارق في الحضور الإسكندري، بل العكس، أو ربما هو التماهي، حتى صار المكان الحاضر هو المكان الغائب...ويعود الغريب...

وتبقى العبارة صادقة ومحيرة بأسرارها وضبابها الكثيف..."لا غالب إلا الله"
avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وقد أسلم صديقى

مُساهمة من طرف صلاح ابوشنب في الأربعاء 20 يونيو 2012, 23:16

وتبقى العبارة صادقة براقة .. مشرقة .. محفورة فى الصخر العالى فوق الهامات ترعب الكافرين وتطمئن المؤمنين العطاشى لأنس الديار التى ألمها الفراق وعنّـتها الوحدة وأرقها البعاد .. الا يا حمراء العز والانس والفخار لا تحزنى فلكل مغترب عود ولكل عود ميعاد .. فقد بشرنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لا بد للراية الخضراء أن تعود لكى ترفرف من جديد فوق ربى القاصى من البلاد ولسوف تردد جنبات الوديات صيحات التوحيد بعد أن ضجت من الكفر وفساد العباد واشتاقت الى اذان يرفع فى المدائن والوهاد وقلوب لا تخاف الرد تسعى فى سبيل الله الى الاستشهاد .
avatar
صلاح ابوشنب
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة

الجنس : ذكر
العمر : 71
تاريخ الميلاد : 29/08/1946
تاريخ التسجيل : 22/12/2009
عدد المساهمات : 74
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 34
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 167

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى