منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

الموريسكيون: بين حق الاعتذار، وحق العودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الموريسكيون: بين حق الاعتذار، وحق العودة

مُساهمة من طرف niama في السبت 18 ديسمبر 2010, 23:54


أ. د. ناصر أحمد سنه

الدُّوَل والأمم شأنها شأن الأفراد والمجتمعات، الاعتذار واجبٌ علي المُخطِئ، وحقٌّ "معنوي" مكفولٌ لصاحبه، فضلاً عن حقوقه "العينية/ المادية" التي لا تسقط بالتقادُم، إنَّ "ثقافة الاعتذار" التزامٌ جادٌّ لتقويم سلبيَّات وأخطاء، وهي "سلوك حضاري" يتطلَّب جرأةً أدبيَّة، تغالب مقولة: "الاعتذار انكسار"، ورغبةٌ صادقة في "التصالُح" مع ما كان، وتحسين "التواصل/ التعايش" فيما هو آتٍ، أمَّا قبولُه فدليلُ وعيٍ ونضجٍ فكري، وتسامح (من دون لومٍ أو تقريع أو توبيخ) يزيد من أواصر التقارُب والتفاهُم بين الدُّوَل والمجتمعات والأفراد.



قد يعتبر البعض أن اعتذار الشُّعوب والدول ما هو إلا تخطيط مُحكَم يستَهدِف التقليل من ردات فعل الرأي العام، العالمي والمحلي، والظهور بمظهر "الآثم النادم"، تهرُّبًا من استِحقاقات أكبر، إنَّ ملابسات الاعتذار وتبعاته إنما تعكس ثقافة الشُّعوب وقادة الدول والأمم المعتذرة.



يُعتَبر الاعتذار في اليابان - بما فيه اعتذار الرؤساء لمرؤوسيهم - أمرًا عاديًّا، وجزءًا من سلوك الناس اليومي، وقد اعتذرت اليابان للدُّوَل التي احتلَّتْها في جنوب شرق آسيا، واعتَذرتْ عن ممارساتها تجاه أسرى الحرب البريطانيِّين، كما اعتذرتْ ألمانيا وفرنسا وسويسرا عمَّا كان من جرائم النازي، وحاكَم المثقَّفون الفرنسيُّون دولتَهم على ماضيها الأسود في الجزائر وتقدَّموا بالاعتذار، واعتذرت الولايات المتحدة أيضًا لإفريقيا عن قرونٍ من تجارة العبيد، وها قد جاء دور إسبانيا مع "الموريسكيين".



بعيدًا عن الشجن/ التحسُّر الذي يُستحضَر كلَّما ذكرت "الأندلس" وفقدانها، تأتي هذه السطور - كاستقراءٍ تاريخي موضوعي أسعف في تجليته الحقيقيَّة بعض المستشرقين الإسبان، والاختصاصيين المُنصِفين، تتذرَّع بالفِطنة لا "الفتنة" التاريخية - لنفي كبير لبقايا شعب عمَّر القارَّة الأوربيَّة لنحو ثمانية قرون بالفكر والفن والأدب والفلسفة.



"الموريسكيون" أو "الموريسكوس" بالقشتالية هم الإسبان المسلمون وأحفادهم (المُدجنين) ممَّن ظلُّوا بإسبانيا بعد سقوط مملكة غرناطة 1492م، وتعرَّضوا للتنصير القسري بمقتضى مرسومٍ ملكي مؤرَّخ في 14 فيفري 1502، 6شعبان 907هـ، (راجع د. صلاح فضل: "ملحمة المغازي الموريسكية: دراسة في الأدب الشعبي المُقارن"، مؤسسة مختار للنشر بالقاهرة، 1992، ص: 12 - 13).



الموريسكيون.. و"رد الاعتبار":

بعد قرونٍ على طرْدهم من الأندلس، تحرَّك البرلمان الإسباني مؤخرًا لكي يُعِيد فتْح أبرز صفحات تاريخ إسبانيا قتامةً؛ ليُخفِّف من وطأته التي تُطارِد الذاكرة الإسبانيَّة إلي اليوم، وضع الحزب الاشتراكي أمام لجنة الخارجية في البرلمان الأسباني مشروع قانون ينصُّ على "رد الاعتبار لأحفاد الموريسكيين الذين طُردوا بشكل جماعي" في أبشع المشاهد التي يَندَى لها جبين الإنسانية؛ لما تخلل ذلك الطرد من أعمال القتل والتنكيل والاغتصاب والإغراق في مياه البحر، التي ذهب ضحيَّتها عشرات المئات منهم.



لقد كان طرْح مثل هذه المشاريع بقوانين - حتى وقت قريب - أحد "محظورات" السياسة الإسبانية، لكن الآن يعدُّ تعبيرًا عن قدرة الأسبان على فتْح دهاليز ماضيهم المتنوِّع (نحو الهنود الحمر في الأمريكتين، ومسلمي الأندلس، والحرب الأهلية... إلخ) والتخلُّص من العقد تجاههم.



لقد جاء المشروع في سِياق سلسلةٍ من المبادَرات التي أقدَمتْ عليها الحكومة التي يَقودُها الحزب الاشتراكي نفسه صاحب المشروع، ومن بينها "قانون الذاكرة" الذي أعاد فتْح ملف الحرب الأهليَّة الإسبانيَّة في ثلاثينيَّات القرن الماضي، وكذا القانون المتعلِّق بالرموز السياسية التي ترجع إلى مرحلة الجنرال فرانسيسكو فرانكو، والذي تَمَّ بموجبه إلغاء العديد من تماثيل الجنرال السابق في ساحات بعض المدن الإسبانية.



ينصُّ مشروع القانون المشار إليه على: "رد الاعتبار لأحفاد الموريسكيين الموجودين في المغرب بخاصَّة (أكثر من 4 ملايين بالمغرب من أصل 35 مليونًا حسب إحصاء 2007، مُوزَّعين على عددٍ من مدن الشمال المغربي)، وفي بعض البلدان المغاربية (تونس والجزائر)، وهناك البعض الآخر في بلدان المشرق، ويوصي بتقوِيَة العلاقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية مع الموريسكيين المغاربة، لكنَّه لا يذهَب إلى حدِّ مطالَبة الدولة بالاعتذار الرسمي عن تلك الجريمة، أو تعويض أحفاد المطرودين اليومَ مقابل ممتلكات أجدادهم التي سُلِبت منهم، أو تمكينهم من الحصول على الجنسيَّة الإسبانيَّة".



ويرى بعض المسؤولين عن المنظَّمات الحقوقية والمدنية الإسلامية في إسبانيا أنَّ المشروع وإنْ كان يساويهم باليهود السفارديم (الشرقيين)، الذين طُرِدوا من الأندلس قبل خمسة قرون بعد صدور قانون بهذا الشأن عام 1992، إلاَّ أنَّه "لا يُشِير إلى ضرورة اعتِذار إسبانيا للمسلمين مثلما اعتذرَتْ لليهود الأسبان قبل 17 عاما"، لكنَّهم يأملون أنْ يكون هذا المشروع خطوةً أولى في الطريق الصحيح، كونه: "اعترف بأنَّ الإسلام شكَّل جزءًا من الهويَّة الإسبانيَّة".


niama
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة

الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 18/12/2010
عدد المساهمات : 1
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 1
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموريسكيون: بين حق الاعتذار، وحق العودة

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الإثنين 20 ديسمبر 2010, 20:59

أختنا الموريسكية الأندلسية الوفية لقضيتها: نعمة
جازاك الله خيرا على هذا المجهود الطيب الذي بذلته في اختيار الموضوع ونشره...
وجازى الله كاتب المقال؛ أ. د. ناصر أحمد سنه، خيرا، عنا وعن الأندلسيين والمسلمين أجمعين...
وإنه لواقع يحتاج إلى نقاش طويل من الناحية السياسية والقانونية في خلفياته ومستقبلياته...
وقد نقلت موضوعك هذا إلى منتدى ردود الفعل الأسبانية على تحركات الأندلسيين والموريسكيين في شتاتهم العالمي والداخل...

د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 56
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2911
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4838
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى