منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

غزوات الغني بالله عام 769هـ ، تفاصيل يرويها مؤرخ مصري معاصر عن الحجاج المغاربة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

غزوات الغني بالله عام 769هـ ، تفاصيل يرويها مؤرخ مصري معاصر عن الحجاج المغاربة

مُساهمة من طرف الطويل في الإثنين 28 يونيو 2010, 15:41

[[b]بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .
أما بعد ..
فهذه تفاصيل عما جرى عقب غزوتي الغني بالله لمدينتي (جيان) و (أبدة) وجدتها ضمن كتابات مؤرخ مصري معاصر للأحداث ، و هي أقرب إلى الرواية الشعبية لأن كاتبها رواها عن الحجاج المغاربة القادمين إلى الإسكندرية عام 769هـ في ركب الحج المغربي ، إلا أني وجدت فيها أخباراً لم أجدها في الإحاطة ، و لم أستطع العثور عليها في النفح ـ على عجلة بحثي فيه ـ فرأيت إيرادها .
الكاتب هو محمد بن القاسم بن محمد النويري الإسكندراني المالكي ، المتوفى بعد عام 775هـ ، مولده بـ(نويرة) بالصعيد الأدنى ، و سكن الإسكندرية حُباً في الرباط على الثغور ، و يُعرف بـ(النويري الإسكندراني) تمييزاً له عن النويري المشهور صاحب (نهاية الأرب) المتوفى سنة 733هـ .
و قد شهد النويري الإسكندراني غزوة القبارصة للإسكندرية عام 767هـ و ما صاحبها من فجائع ، و وضع لتدوين أحداثها كتابه المسمى بـ (الإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام و الأمور المقضية ، في وقعة الإسكندرية ، و عودهاإلى حالتها المرضية) و المعروف اختصاراً بـ(الإلمام) أو (مرآة العجائب) .
و قد سجل النويري في كتابه أحداث الغزوة ، و استطرد كثيراً في كل الفنون حتى صار كتابه أشبه بالموسوعة في التاريخ و الأدب و الفقه .
و قد بُدئ تحقيق الكتاب على يد المستشرق السويسري أتيين كومب الذي حقق قسماً يسيراً منه ثم توفي ، و استكمل تحقيقه المؤرخ المصري الدكتور عزيز سوريال عطية حتى أتمه في منتصف السبعينيات و نشرته دائرة المعارف العثمانية بالهند ، و أعادت وزارة الثقافة المصرية طبعه مُصوراً هذا العام في أربعة مُجلدات .
و كان من استطرادات النويري في كتابه أن ذكر أخباراً لغزوتي (جيان) و (أبدة) عام 769هـ [الإلمام 3/317] و قد نقل عن حجاج المغاربة كتابي (الغني بالله) إلى سلطان المغرب (أبي فارس المريني) اللذين كتبهما شاعر الأندلس و وزيرها لسان الدين الخطيب (ت 776هـ) دون أن يُشير إليه ، بل أورده على أنه كتاب من سلطان غرناطة إلى سلطان فاس دون ذكر كاتبه ، و قد أسقط المقدمات و الخواتم و دمج الكتابين في نص واحد ، و قد أورد (ابن الخطيب) كتابيه في [ريحانة الكتاب 1/160،171] و بين النصين اختلافات يسيرة و زيادة و نقص في بعض المواضع لعلنا نُفردها بموضوع .

و بعد أن فرغ النويري من نقل نص ابن الخطيب الذي دمج فيه رسالتيه قال [الإلمام 3/327] :
((و كان السلطان محمد بن يوسف سلطان المسلمين بالأندلس المعروف بابن الأحمر رسم في غزوته أن كل من غنم غنيمة فهي له ، فاستغنى المسلمون المجاهدون كثيراً حتى قيل إنه لم يبق من المسلمين بالأندلس فقير ، و قيل إن السلطان ابن الأحمر المذكور لما كثرت عليه أسارى الفرنج من النسوان و الولدان ، قيل له : لم يكن لهؤلاء محمل ، و ليس لهم قدرة على المشي ، بخلاف الأسارى الأعلاج فإن لهم قدرة عليه ، فقال السلطان : بل للنسوان و الولدان محمل ، فافعلوا مثل ما أفعل يُحملوا كلهم .
و أخذ امرأة جميلة أردفها خلفه ، و أخذ ولداً صغيراً حمله قدامه ، ففعل كل من في العسكر كفعله ذلك ، و مضوا بهم إلى بلاد المسلمين ، فتسرى المسلمون بالنسوان ، و جُعلت الولدان في المكاتب يقرؤون القرآن .

و لما كان في شعبان سنة تسع و ستين و سبعمائة ، ورد في ركب المغاربة القاصدين للحج رجل من أهل مُليج [بلدةٌ بالمنوفية بدلتا النيل] ، كان دخل الإسكندرية يتسوق منها لدكانه الذي ببلده على جاري عادته ، فصادف بها وقعة القبرسي حين ظفر بها ، فأُسر بجملة من أسر من أهلها ، فأخبر عن نفسه أنه وقع في سهم رجل من نصارى الأندلس ، قال : فصرت أسيراً في مملكة القند ملك (جيان) ، فلما ظفر السلطان بن الأحمر بها ، كنت في جملة من أسره منها ، فوقفت بين يدي سلطان المسلمين ، و هو أبو عبدالله محمد بن الأحمر مُستغيثاً ،و قلت له :
أيها الملك المنصور إنني رجل مسلم من ذرية المسلمين ، و لم أكن نصرانياً ، و لا آبائي و لا أجدادي نصارى ، قال : و من أين أنت ؟ قلت : أنا من بلدة يقال لها (مليج) من أرض مصر ، بين مصر[الفسطاط] و الإسكندرية ، دخلت الإسكندرية أتبضع منها على جاري عادتي لدكاني الذي ببلدتي ، فصادفت وقعة القبرسي بها ، فنُهبت و أُسرت ، فأتي بي النصارى إلى هذه الأرض ، و استوفيت ما كتب الله علي ، و قد خلصني الله تعالى من الأسر على يديك بما فتح الله عليك ، و قد حصلت بين يديك ، و أنا الآن في جملة أسراك ، و أنا مسلم مثلك ، أقرأ ما تيسر من القرآن ، و أصلي على سيد الأنبياء محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم سيد ولد عدنان ، ثم تشهدت و قرأت سورة من القرآن ، فعلم أني من المسلمين لا من النصارى الكافرين .
ثم قال لي : و وقعة الإسكندرية صحيحة كما قيل ؟ قلت له : ظفر بها صاحب قبرس نهبها و أسر منها و أنا من جملة تلك الأسارى ، ثم أخبرته بخبر ظفره بها ، و فرار أهلها منها ، حتى تسلمها الملعون منهم في يوم واحد ، و هو يوم الجمعة في أواخر المحرم سنة سبع و ستين و سبعمائة .
فقال عند ذلك :لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، لقد هتكتنا أهل الإسكندرية بين النصارى ، أتاهم كلب من كلاب الجزر أقل عددهم و نهب بلدهم ، و لا أخذ لهم بثأر ، فآه آه ، لو كنا بالقرب من قبرس لكانت قبرس أكلة رجل من أهل الأندلس .
قال : ثم إنه أحسن إلي و أطلق سبيلي ، و لي نحو سنة أقطه السهل و الوعر إلى أن وصلت إلى الإسكندرية صحبة الركب المغربي ، و قد حصل لي أمر مريج ، و ها انا سائر لبلدي مليج .

قال المؤلف رحمه الله تعالى و غفر له و لوالديه و الأقربين إليه و المسلمين أجمعين :
حدثني بعض المغاربة القادم في الركب رالمغربي بسبب الحج أن القند صاحب المملكة النصرانية أرسل للسلطان بن الأحمر يطلب منه الصلح لما داخله من الرعب بسبب إخرابه مدائنه ، فقال لرسوله : أرسل القند يصالحني ، و تمضي النصارى إلى سواحل المسلمين بمصر يقاتلونهم ، لا كان ذلك أبداً حتى تُرد أموال الإسكندرية إليها مع أسراها ، و يأتيني كتاب صاحب مصر بأنكم اصطلحتم معه لأنه خادم الحرمين الشريفين ، و أنا خادمه بسبب ذلك ، و حينئذ أصالح صاحبك القند ، و إلا السيف بيني و بينه حتى أملك إشبيلية و قرطبة و طليطلة و أعيدها للمسلمين كما كانت لهم ، فلما بلغ القند مقالته ، قصر لسانه عن رد جوابه .

و قالت المغاربة الحجاج : إن المسلمين أخذوا من حصون الفرنج بالأندلس حصوناً عدة منها حصن (أشر) ، و حصن (الرود) ، و حصن (قنييل) ، و حصن (الجوابر) و حصن (طورن) و حصن (فرضالس) ، و حصن (قنيط) و حصن (بيغوا الحجر) و حصن (برج الحكيم) ، و مدينة (أشونة) ، و مدينة (برشانة) بعد أخذه للمدن المتقدم ذكرها [أي في كتابي بن الخطيب] ، فجملة ما أخذ السلطان بن الأحمر للنصارى في تلك السنة ما بين مدينة و قرية ثمانية و أربعون غير الحصون المذكورة .
..........
فبغزوة السطان أبي عبدالله بن الأحمر هذه ، حصل للمسلمين أخذ ثأر الإسكندرية ، و ثأر السلطان أبي الحسن المريني المتقدم ذكره )) .

انتهت روابة النويري عن الحجاج المغاربة ، و هي كما قلت أقرب إلى الرواية الشعبية ، إلا أن فيها من التفاصيل ما يجعلها جديرة بالاهتمام .
avatar
الطويل
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة

الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 28/03/2010
عدد المساهمات : 8
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 4
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 21

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات الغني بالله عام 769هـ ، تفاصيل يرويها مؤرخ مصري معاصر عن الحجاج المغاربة

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الأربعاء 07 يوليو 2010, 03:12

السلام عليكم
أخي العزيز؛ الأستاذ عبد الرحمن الطويل
اطلعت على مقالكم الشيق، في حينه، وكتبت عليه ردا، لكنه ذهب أدراج الاتصال الضعيف بتاشتبكة، ولكني مصر على أن أكتب لأقول لكم؛
اكتشفت في مقالكم هذا وجوها جديدة للمسألة
وهو طريف من عدة جوانب، مثل إشراقه، وإشراقة كاتبه
إنه قصة مشرفة من قصص الأخوة في الدين بين أبناء أمتنا
وهي قصة يحتاج الشباب إلى الاطلاع عليها في قصص موجهة لهم خصيصا
فيها عقيدة الولاء والبراء،
فيها نصرة المسلم لأخيه المسلم،
فيه صورة مشرقة مخالفة للظلام الذي ينشره بعض الكاتبين عن الأندلس.
وإن مقالكم هذا لبنة مباركة بإذن الله، ومنارة لكل من سار على الدرب.
سدد الله قلمكم لكل ما فيه الخير


avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى