منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

دعوة إلى قراءة جديدة للتاريخ في كتاب "الأندلس في عصر بني العباد"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دعوة إلى قراءة جديدة للتاريخ في كتاب "الأندلس في عصر بني العباد"

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الجمعة 13 نوفمبر 2009, 16:23

دعوة إلى قراءة جديدة للتاريخ في كتاب "الأندلس في عصر بني العباد"

ماجدة حمود


ثمة كتب تنتزعنا من أوهامنا وتنقلنا إلى الحقيقة بعيدا عن ألق الأحلام واندفاع الرغبات! وقد ربطت أجيالنا كثيرة الأندلس بصورة الفردوس المفقود، فنجدها تتحسر عليها، وتبكي ما فقدته من جنان وقصور وأوابد حضارية! وهي في غمرة استغراقها في هذا الماضي الجميل والحنين إليه تنسى أن نتساءل: كيف ضاعت الأندلس؟ ما الأسباب التي أدّت لانهيارها؟

لقد نقلنا كتاب د. احمد الطاهري "الأندلس في عصر بني العباد" (قدّم له فاضل السباعي، صدر عن دار إشبيلية، دمشق، ط1، 2009) إلى الحياة الواقعية في لحظات بهائها ولحظات انحطاطها، إذ حاول أن يحفر في أعماق الحياة الاقتصادية بكل تشعباتها (المبادلات ونظم التثمير التجاري، الصنائع ونظم التثمير الحرفي، والزراعية والمرافق العامة) ليقدّم لنا تفاصيل الحياة اليومية التي هي اللبنة الأساسية للدولة!

إنه كتاب رائد في مجاله، يتجاوز التاريخ الرسمي، الذي يعنى بالملوك والخلفاء والحروب، ليلتفت إلى مقومات الحضارة الأساسية، التي هي مقومات للحياة اليومية التي يعيشها الناس، فعايشنا الأندلس عبر لقاء اليومي بالجمالي، مثلما عايشنا كيف كان الازدهار الاقتصادي نتيجة ازدهار أخلاقي!

من هنا يلاحظ المتأمل أن هذه الدراسة ربطت الحياة الثقافية والدينية بالحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأندلس، فبرزت لنا ثقافة الانفتاح التي تبدت في أروع صورة، حين أفسحت المجال في تثمير رؤوس الأموال أمام التاجر المسلم والذمي معا! كما كانت المشاركة بينهما جائزة، إذ يحلّ للذمي ما يحلّ للمسلم (ص242) لكن الصراع الداخلي وتمزق الدولة إلى طوائف أدى إلى انهيار هذا الازدهار، كما ألقى ظلاله على ثقافة الانفتاح التي أصبحت أقرب إلى الانغلاق على الذات!

إن موطن الداء في ذلك كله هو الاستبداد السياسي، وسيطرة السلطة السياسية على النشاط التجاري! فعايشنا مساوئ هذه السيطرة وإضرارها بالرعية، فسادت في الأندلس مقولة "تجارة السلطان من أعظم الآفات" ورأينا من ينتقد السلطان الذي بات همه في "متجر ينمّيه لا المفخر يحميه" لهذا انتشر زمن الفرقة الخوف والفساد وتمادى الأعداء، في حين بدأت الممالك المسيحية تنسيق فيما بينها، وتؤسس لبناء حياة اقتصادية متينة! عندئذ بدأت الأندلس تدخل عهد الظلام، وبدأ الغرب يخرج منه!

بفضل هذا الكتاب لمسنا توحّد النظرة إلى أصحاب الصنائع بين الأندلس وبلاد المشرق، إذ بيّن لنا الكاتب كيف تمّ احتقارهم حتى إنهم كانوا يشبهون بالبهائم، لكن هذه النظرة تطورت مع الزمن، حتى إن ابن حزم أضفى عليهم هالة من القداسة، وبذلك بدت الصورة تميل نحو التوازن في ظل التطور الاقتصادي والاجتماعي .

يلاحظ أن الزراعة ازدهرت بازدهار الدولة، وقد تبدت مظاهر ذلك على حياة الفلاحين، حتى إن بيوتهم كانت في غاية الجمال، فقد أتاح لهم الوضع الاقتصادي المزدهر العناية بها! ومما ساعد على هذا الازدهار الاهتمام بالطرق التجارية وحمايتها!

لكن شيوع الاستبداد السياسي والفكري زمن الطاغية (المنصور بن أبي عامر) أدى إلى انتكاسة النمو الاقتصادي، كما أدى إلى بتر النهضة العلمية والفلسفية، فسادت سطوة الفقهاء المقلدين الذين مالوا إلى الدعة والاجترار!

كما شاع التبذير، الذي يعدّ إحدى نقاط ضعف الدولة العبادية في الأندلس، حتى وصلت المبالغة بالترف والعناية بالجمال أقصى مدى، حتى باتت صناعة الأسلحة لشدة زخرفتها وجمالها تدلّ على الأبهة السلطانية على حساب القوة المجسدة لغز الملك ونخوة الجماعة!! لذلك لن نستغرب أن يتنبأ يوسف بن تاشفين بنهاية الدولة العبادية، إذ إن هذا التبذير مضيّع لما في يدها من الملك و"هذه الأموال الكثيرة التي تصرف...لا بد أن يكون لها أرباب ، لا يمكن أخذ هذا القدر منهم على وجه العدل."

إذاً مع الانهيار الاقتصادي تنهار المنظومة الأخلاقية، فبعد أن سادت روح المشاركة في الأعمال التجارية والحرفية التي تهدف إلى الربح والكسب الحلال وابتغاء الفضل، سادت روح العداوة والتناحر "صاحب صنعتك عدوك ولو كان أخوك" صاحب الانهيار الأخلاقي والابتعاد عن روح الدين انهيار السياسي والاقتصادي، فضاع المجتمع بضياع الدولة في زمن ملوك الفرقة!

يحمد للكاتب الاستقلالية وعدم تقليد المستشرقين في دراسة التراث، كما يحمد له ابتعاده عن الأحكام الجاهزة التي تلجأ إلى التعميم، فتحجب الدور الحضاري للإسلام على مستوى النظم الاقتصادية والتطورات التقنية والمهن.

لقد عايشنا بفضل كتاب "الأندلس في عصر بني العباد" غنى التراث العربي الإسلامي بالمواد المتعلقة بالتاريخ الاقتصادي على نقيض ما يدّعيه المستشرقون!

المصدر:

جريدة الأسبوع العربي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، العدد 1167، تاريخ 19/9/2009

http://awu-dam.net/index.php?mode=journalview&catId=1&journalId=1&id=25936
avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى