منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

عصر ملوك الطوائف (422-487هـ/1031-1094م)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عصر ملوك الطوائف (422-487هـ/1031-1094م)

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الأربعاء 05 مايو 2010, 08:55

عصر ملوك الطوائف (422-487هـ/1031-1094م)


    بدأ عصر ملوك الطوائف بالدولة الأموية بالأندلس ليتجه كل واحد منهم إلى بناء دولة صغيرة على أملاكه ومقاطعاته ويؤسس أسرة حاكمة من أهله وذويه، وبلغت هذه الأسر الحاكمة أكثر من عشرين أسرة أهمها:


1-دولة بني عباد بقرطبة:422-479هـ/1031-1087م.
2-بنو حمود بغرناطة:403-483هـ/1013-1131م.
3-بنو ذي النون:427-478هـ/1036-1086م.
4-بنو الأفطس في بطليوس413-487هـ/1023-1094م.


       لكن أهم هذه الدويلات إلى الإطلاق لدينا: دولة بني ذي النون بطليطلة، وبنو عباد في إشبيلية والذين تمكنوا من الاستحواذ واقتطاع أجزاء كبيرة من الأندلس، تمتد من جبال البرينيه شمالا إلى الجزيرة الخضراء جنوبا، ومن شرق منبع الوادي الكبير إلى استجة غربا، واستحوذوا على أكبر إقليم وأهمه آنذاك وهو قرطبة، وبعدها الثغر الأوسط طليطلة.


خصوصية عصر ملوك الطوائف:


    لعل من أهم مظاهر عصر ملوك الطوائف أنّه عصر الاضطراب والفوضى والفتن، وكانت فرصة سانحة لكي يقوّى شأن النصارى الإسبان، وخاصة عندما كان يستعين بهم ملوك الطوائف في صراعاتهم مع بعضهم البعض، وكان ألفونسو أمير النصارى يفرض إتاوات على بعض الإمارات التي تطلب مساعدته، وأكثر أمراء هذه الدول لا يستحقون الذكر لأنّهم لم تكن لهم أي أعمال جليلة قاموا بها، ما عدا دولة بني عباد التي أسسها القاضي محمد بن عباد باشبيلية، في مواجهة تنامي قوة النصارى الإسبان.


دولة بنو ذي النون:


      ساد الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية حالة من الفوضى والارتباك، وتمزقت أشلاء متفرقة  وصارت إمارات صغيرة، ودويلات متعددة، عرفت في التاريخ الأندلسي باسم عصر ملوك الطوائف، حيث استقل كل أمير بناحية وجعل من نفسه ملكا وسلطانا.


قيام دولة بني ذي النون في طليطلة:


     كانت طليطلة من كبرى دول الطوائف رقعة ومساحة، وتحتل موقعا حربيا هاما حيث تقع على مشارف الأندلس الشمالية الوسطى، وعرفت منذ قيام الدولة الإسلامية بالثغر الأوسط، نظرا لمتاخمتها حدود الممالك الإسبانية، وعدت بذلك حاجز الدولة الإسلامية الشمالي الأوسط ضد عدوان النصارى.


     وقامت في هذه المنطقة بعد سقوط الخلافة الأموية دولة بني ذي النون،  حيث تولى إسماعيل بن ذي النون حكم طليطلة سنة(427هـ/1036م).لكنه لم يمكث في الحكم إلاّ قليلا، إذ توفي سنة 435هـ/1043، وخلفه ابنه يحى بن إسماعيل وتلقب بالمأمون.


علاقة بن ذي النون مع القشتاليين:


     طال حكم المأمون أزيد من 33 عام، أنفقها معظمها في حروب داخلية مع منافسيه من ملوك الطوائف، واستهل صراعه مع ابن هود صاحب مملكة سرقسطة وهو جاره من الناحية الشمالية الشرقية، واستعان كل منهما في صراعه على توسيع رقعة مملكته ودولته بقشتالة ونافار الإمارتين المسيحيتين بدلا من أن يقفا ضد أطماع المسيحيين. وتمكن بذلك النصارى من التغلغل إلى أرض المسلمين جراء سياسة ابن هود وابن ذي النون واستمرت الفتنة بين الأميرين ثلاثة أعوام من 435 هـ/1044م إلى438هـ/1047م، ولم تتوقف الحرب بينهما إلا بوفاة ابن هود ومع ذلك واصل ابن ذي النون توسيع رقعته الجغرافية وتمكن من الاستيلاء على بلنسية التي كانت تخضع لملوك بنو مجاهد(المسيطرون على جزر البليار) وضمها إلى دولته سنة457هـ/1065م، وهو نفس العام الذي توفي فيه فرناندو  ملك قشتالة، وشب الصراع بين أولاده الثلاثة سانشو ملك قشتالة، ألفونسو ملك ليون، وغرسية ملك جليقية، واشتعلت بينهم حرب انتهت بانتصار سانشو سنة463هـ/1071م، واغتصاب ملك أخويه، فلجأ ألفونسو إلى طليطلة طلبا حماية المأمون بن ذي النون، وعاش هناك إلى أن توفي أخاه، وعاد لحكم عرش قشتالة (ومعرفته لطليطلة هي التي سهلت أمر احتلالها فيما بعد) لكن في هذا الوقت، واصل المأمون زحفه وسيطر على قرطبة وتوفي بعدها سنة467هـ/1075م، فخلفه حفيده يحي بن ذي النون (عبد القادر)، م يكن يتمتع بالكفاءة التي تخوّله اعتلاء سدة الحكم، لكن كان لديه وزير ذكي ومحنك، لكنه قام بقتله مخافة الفتك بحكمه، وبدأت الفتن والقلاقل تعم طليطلة، وعاد بنو هود مستعينين بالمسيحيين للهجوم على طليطلة وخلعت بلنسية الطاعة، واسترد المعتمد قرطبة حاضرة حكمه(سنوضحها فيما بعد) فالتجأ يحيى إلى قشتالة يلتمس منها الحماية، خاصة وأنّه كان مواليا لها ويدفع الجزية كما كان يفعل جده المأمون، لكن ألفونسو بالغ هذه المرة واشترط المزيد من المال، وتسليمه بعض الحصون المتاخمة.هذا الأمر أدى إلى اشتعال الثورة في طليطلة ضد حاكمها الذي قرر الفرار سنة473هـ/1081م، لكنه عاد فيما بعد عام 474هـ/1082م إلى عرشه بمساعدة ألفونسو.


    ولقد تمكن ألفونسو من الاستيلاء على طليطلة  نتيجة تحالفات مع بعض ملوك الطوائف مثل الحلف الذي عقده مع المعتمد بن عباد ملك إشبيلية، تعهد فيه بأن يعاون ابن عباد بالجند ضد أعدائه من الأمراء المسلمين، وأن يتركه حرا طليقا في أعماله ضد طليطلة. وكان كل ملوك الطوائف يدفعون الجزية لألفونسو ما عدا الأمير المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس.


      وفي سنة477هـ/1085م ضرب ألفونسو حصاره حول طليطلة، ولم يتقدم أحد لنجدتها، وعلى رأسهم المعتمد بن عباد، مع أنّه كان قادرا على ذلك، فقط المتوكل بن الأفطس الذي أرسل ابنه الفضل لدفع ألفونسو عن طليطلة لكنه لم يوفق. دام الحصار تسعة أشهر تمكن بعدها ألفونسو من دخول المدينة عام478هـ/1086م.


دولة بنو عباد في إشبيلية:


       قامت دولة بني عباد في إشبيلية على يد القاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد، وكان رجلا طموحا، فتطلعت أنظاره إلى جيرانه المسلمين، وانتزع ما في أيديهم فاشتبك أبو القاسم ومن بعده ولده أبو عمرو عباد المعروف بالمعتمد بالله (433-461هـ/1042-1069م) في سلسلة من الحروب مع أمراء غرناطة ومالقة وقرطبة وإمارات ولاية الغرب، انتهت باستيلاء بني عباد على قرطبة وقرمونة واستجة ورندة  وما حولها من الأراضي، وعلى لبلة وشلب وباجة في غرب الأندلس، واتسعت بذلك مملكة إشبيلية وصارت أعظم قوة في جنوب الأندلس.


توسعات ابن عباد وألفونسو:


     كان المعتمد بن عباد حين آل إليه الحكم سنة461هـ/1069م في الثلاثين من عمره ولقد سلك المعتمد بن عباد في سبيل تحقيق أطماعه وطموحاته مسلك آبيه وجده في ممالأة ألفونسو السادس ملك قشتالة على حساب إخوانه المسلمين، ولم يجد في نفسه غضاضة وهو يقوم بدفع الجزية للملك القشتالي.


      وكان من ثمار هذه السياسة المتخاذلة التي اتبعها المعتمد بن عباد وغيره من ملوك الطوائف أن سقطت طليطلة(كما أوضحنا سابقا) بعد حصار سنة478هـ/25ماي1085، في أيدي القشتاليين.


        هذا التخاذل من قبل ملوك الطوائف شجع ألفونسو في اقتطاع أراضي المسلمين إقليما إقليما، فهدد سرقسطة، وإشبيلية، وبطليوس وغيرها. وأخذت قواته تجتاح أراضي المسلمين وتخربها، وأدرك المعتمد بن عباد أنّه أشد ملوك الطوائف مسؤولية عما حدث فكان بمقدوره الدفاع عن طليطلة، ومد يد العون لها ولكنه لم يفعل لتقيده بمعاهدته المخزية مع الفونسو، والتي بمقتضاها يتعهد ملك قشتالة بمعاونة المعتمد ضد جيرانه المسلمين، وفي مقابل ذلك يتعهد المعتمد بأن يؤدي الجزية لملك قشتالة، وأن يطلق يده في أعماله العسكرية ضد طليطلة دون أن يتدخل لمساعدتها، ولما سقطت طليطلة بدأ ألفونسو السادس يشتد في مطالبه المالية، ويشتد في معاملة المعتمد، ويتعهد إهانته، بل كاتبه بأن يسلم إليه بلاده وينذره بسوء المصير وقرن تهديده بالعمل، فاجتاحت قواته بلاد المعتمد بن عباد وخربت مدنها وقراها.


     لقد أمعن ألفونسو في إذلال المعتمد، فأرسل إليه رسالة يطلب فيها السماح لزوجته بالوضع في جامع قرطبة وفق تعليمات القسيسين وقد أثارت هذه الرسالة ابن عباد حتى قيل أنّه قد قتل رسل الملك القشتالي وصلبهم على جدران قرطبة، مما أثار غضب ألفونسو السادس وصمم على الانتقام، وبدأت جيوشه تزحف نحو الأراضي الإشبيلية.


        وتقول بعض الروايات أنّ ألفونسو، قد وصل في بعض حملاته إلى الضفة الأخرى من الوادي الكبير لإشبيلية، وأرسل رسالة سخرية إلى المعتمد بن عباد، يقول فيها:« لقد ألّم بي ذبابكم بعد أن طال مقامي قبالتكم، واشتد الحر فهلا أتحفتني من قصرك بمروحة أريح بها عن نفسي، وأبعد الذباب عن وجهي؟» ورد عليه ابن عباد بقوله :« قرأت كتابك، وأدركت خيلاءك وإعجابك وسأبعث عليك بمراوح من الجلود المطلية تريح منك لا تروح عليك».ويقال أنّه كان يقصد بذلك الجيوش المرابطية ودعوتها إلى الأندلس.


دخول المرابطين إلى الأندلس:


  لم تكن قوى ملوك الطوائف تكفي لدفع خطر ألفونسو وحماية أنفسهم من هجماته، فتطلعت أبصارهم إلى الضفة الغربية من البحر المتوسط، حيث دولة المرابطين، وكانت دولة قوية بسطت نفوذها بالمغرب، واشتهر أميرها يوسف بن تاشفين بحبه للجهاد وإقامة العدل، فقرر المعتمد بن عباد الاستعانة بالمرابطين في جهادهم ضد القشتاليين، بعد أن أبدى بعض ملوك الطوائف تخوّفهم من أن يطمع المرابطون في بلادهم، وأظهروا ترددا في فكرة الإستنصار بهم، لكن المعتمد قرر طلب يد العون منهم مهما كانت النتائج، المهم يحمي الأراضي الإسلامية من خطر المسيحيين وقد قال مقولته الشهيرة:« والله لأن أكون راعيا للإبل في الصحراء خير لي من أن أرعىالخنازير في قشتالة».يريد بذلك تفضيل أن يكون أسيرا لدى أمير المرابطين يرعى إبله خير من أن يكون أسيرا لدى ملك قشتالة.


معركة الزلاّقة:


  استجاب يوسف بن تاشفين لنداء أمراء الأندلس فعبر إليهم بقواته، وسار الجيش إلى قتال ألفونسو الذي كان مشغولا بمحاربة ابن هود أمير سرقسطة فلما علم بنبأ هذه الحشود ترك محاربة ابن هود وجمع جندا من سائر الممالك النصرانية للقاء الجيوش الإسلامية، والتقى الفريقين في سهل الزلاّقة بالقرب من بطليوس في معركة هائلة في 12 من رجب479هـ/23أكتوبر1086م، ثبت فيها المسلمون وعلى رأسهم المعتمد الذي حارب بكل قوةّ وخرج جريحا من المعركة التي انتهت بانتصار المسلمين، وتمكن ألفونسو من الفرار بصعوبة مع عدد من جنده وكاد أن يقتل، لولا أنّ السهم أصاب فخده.


      لكن هذا الانتصار لم يدم طويلا لأن ألفونسو عاد من جديد يهدد ابن عباد وبقية الممالك، فقرر المرابطون العودة مجددا إلى الأندلس  ولكن هذه المرّة بنية البقاء فيها والقضاء على الفرقة والتشتت الذي غلب عليها. وتمكن المرابطون من الاستحواذ على إشبيلية  في 22رجب484هـ/7سبتمبر1091م.


   نهاية ملْك ابن عباد:
        أمر قائد المرابطين (يوسف بن تاشفين)، بحمل المعتمد بن عباد وآل بيته إلى ضفافهم بالمغرب وسارت بهم السفينة من إشبيلية في نهر الوادي الكبير في طريقها إلى المغرب، وخرج الناس لتوديعهم  محتشدين على ضفتي النهر، وبعد أن وصلت السفينة إلى المغرب أقام المعتمد وأسرته أياّما في طنجة، ثم أخذوا بعد ذلك إلى منفاهم إلى أغمات وهي مدينة صغيرة تقع على مقربة من مراكش عاصمة دولة المرابطين، وكان قد سبق المعتمد إلى المنفى عبد الله بن بلكين أمير غرناطة وظل المعتمد منفيا مدة أربع سنوات حتى أدركه الموت في 11 من شوال 488هـ/1095م.
     
         وفيما يلي أبيات شعرية على لسان الملك ابن عباد تعد وثيقة تاريخية سرد من خلالها أجزاءً من حياته، وحكمه، ومنفاه، حيث قال:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا=فساءك العيد بأغمات مأســور
ترى بناتك في الأطمار جائعـة=يغزلن للناس لا يملكن قطميرا
برزن نحوك لتسليـم خاشعـة=أبصارهن حسيرات مكاســيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية=كأنّها لم تطأ مسكا وكافــــور
وقال شاعر آخر يصف حالة الأندلس في عصر ملوك الطوائف أبياتا مشهورة وهي:
مما يزهد في أرض أنــدلس=أسماء معتضد فيها ومعتمـــد
ألقاب مملكة في  غير موضعها=كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد


مصادر ومراجع محور عصر ملوك الطوائف
1- ابن عذارى، البيان المغرب،ج3، ص ص 194-196 /199-214/ص ص258-259.
2-  ابن خلكان: وفيات الأعيان،تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر، ج5،ص28.
3- المقري ، نفح الطيب،ج1، ص ص451-452.
4- تاريخ مسلمي إسبانيا ج3 ص ص118-119.
5- محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس(دولة الطوائف)،ص ص91-92.

http://www.google.com/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=12&ved=0CAsQFjABOAo&url=http%3A%2F%2Fwww.ensb.dz%2FIMG%2Fdoc%2Fcours_-2.doc&rct=j&q=DOC+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86&ei=JArhS92HCtSK_Aa7mu3vBw&usg=AFQjCNFME3boX3dmxDhI62BjtpDO8fqwwg
avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى