منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

في ظلال كتاب "المخترع في إذاعة سرائر النحو" للأعلم الشنتمري (ت476هـ)...من نوادر تراثنا النحوي الأندلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في ظلال كتاب "المخترع في إذاعة سرائر النحو" للأعلم الشنتمري (ت476هـ)...من نوادر تراثنا النحوي الأندلسي

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الأربعاء 14 مايو 2014, 01:17

في ظلال كتاب 
"المخترع في إذاعة سرائر النحو"
للأعلم الشنتمري (ت476هـ)...
من نوادر تراثنا النحوي الأندلسي 


العربي الرباحي (مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية - تطوان-)
 
[ltr][/ltr]
يعتبر كتاب المخترع في إذاعة سرائر النحو من الآثار القيمة، التي حبَّرها العلماء من أسلافنا ببلاد العدوة الأندلسية، ألَّفه العالم الأندلسي المشهور الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى الموسوم بالأعلم الشنتمري (تـ476هـ) النحوي الأديب، صنف كتابه هذا وهو ابن اثنين وثلاتين سنة، فلقد ولد الأعلم (سنة:410هـ) وبدأ في تصنيفه عام اثنين وأربعين وأربعمائة، كما أشار إلى ذلك في آخر كتابه.[1].
وعند فراغه من تصنيف المخترع، أهداه إلى الملك أبي عمرو عباد بن محمد بن عباد المعتضد، راعي العلم والأدب، صاحب إشبيلية حيث كان يقيم الأعلم الشنتمري .
ويعد كتاب المخترع من أهم مشاريع الأعلم اللغوية والأدبية، التي كان هدفه منها آنذاك تعليم الناشئة والأجيال من طلاب العلم والأدب، على طريقة ميسرة تمكنهم من استيعاب الدرس اللغوي، والإجادة في فهم تراث العرب. وقد أخبر بكل هذا وغيره أثناء مقدمته لشرح حماسة أبي تمام؛ حيث قال: ((فابتديت التأليف في معرفة اللسان العربي وتجردت للتصنيف فيما يؤدي إلى البيان النير الجلي الموصل إلى العلم بكتاب الله تعالى، وحديث رسوله الأمين المرتضى، فوضعت في ذلك دواوين مختلفة من بين نحو مبين، وشعر ومُفَسَّر، ككتاب النكت في تبيين الخفي من كتاب سييويه وكتاب المخترع في إذاعة سرائر النحو، وكتابي في تفسير الستة من أشعار العرب وتأليفي في شرح شواهد سيبويه، وتأليفي في شعر أبي تمام الطائي، وقصائد الصبا في شعر أبي الطيب المتنبي وكلها مصنوع في إقامة خدمته أيده الله والتزام طاعته، ومجموع في شكر نعمته أدامها الله وتولى دولته.
ثم رأيت الآن أن أختم ما اعتملت فيه قديما وحديثا من ذلك بجمع كتاب في أشعار الحماسة يقتضي تهذيبها وتنقيحها، وتقييد ألفاظها وتصحيحها، وتبيين معانيها وتقريب أغراضها، وتفسير غريبها وغامض إعرابها، حتى يكون هذا الكتاب مربيا على جميع التآليف فيها، ومُغْنيا عن استعمال التصنيفات المحيطة بها، وسميته كتاب (تجلي غرر المعاني عن مثل صور الغواني والتحلي بالقلائد من جوهر الفوائد)، ليكون اسمه مطابقا لمعناه ورسمه موافقا لغرضه ومغزاه))[2].
وللتعريف بكتاب المخترع فإن الأعلم قسمه إلى أجزاء ثلاثة، وسمَّى كل جزء منها مقالة:
-فالمقالة الأولى: في حد الاسم وفصوله وخواصه.
-والمقالة الثانية: في حد الفعل وفصوله وخواصه.
-أما المقالة الثالثة: فتناول فيها حكم الحرف.
وهذه المقالات الثلاث: ((هن جماع الكلام , وقوام المنطق عربيه وعجميه))[3].
والمحور الذي ينظمها كلها هو العلل النحوية، حيث نص في مخترعه أن كثيرا من تلك العلل هي من اختراعه حيث لم يسبقه إليها أحد كقوله مثلا  في (الصفحة:31) ((فتدبر هذه العلل فإنها لطيفة حسنة، وأكثرها مخترع بحمد الله)) [4].
ذكر الشنتمري أن مبعثه على اختراع هذا الكتاب مستمد من  أن الله عز وجل أخذ على العلماء أن يبينوا للناس ما أودعهم من العلم، وألا يكتموا ما خصهم به من الحِكَمْ. والعلم حكمة؛ {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة:269].
وواجب على من آتاه الله خيرا أن يؤدي شكره وحمده بنشر ما وضع من الخير عنده فقال الله تعالى لنبيه المرتضى:{وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى:11] [5].
بل إننا نجده يعبر صراحة عما حمله على العناية به بقوله:( نريد بحمد الله وطوله أن نخترع[6] كتابا في كشف غوامض النحو وتجلية وجوه حقائقه، وإذاعة مطوي سرائره، وتبيين مضارعه من متباينه، وتمييز مماثله من متضاده، ونضع ذلك الكتاب على رتبة الكتب الموضوعة في هذه الصناعة، لأن غرضه ليس من أغراضها وسترى فرق مابينه وبين غيره  فتعلم ماعرضنا إليه به إن شاء الله))[7].
فما أحوج القارئ الكريم. وخاصة من أتقن علم النحو وتبحر فيه; أن يستمتع بهذا السفر النفيس (المخترع )  فهو لا شك سيحصل على الفائدة النحوية المرجوة.
*طبع كتاب المخترع للأعلم الشنتمري، بتحقيق الدكتور حسن بن محمود هنداوي عن دار كنوز اشبيليا في الرياض بالمملكة العربية السعودية في طبعته الأولى سنة 2006م.
 
الهوامش:
[1]  المخترع، ص: 132.
[2] شرح حماسة أبي تمام  للأعلم الشنتمري. المجلد الأول. ص 93 تحقيق وتعليق د. علي المفضل حمودان ط.دار الفكر المعاصر لبنان الطبعة الأولى .1992م.
[3] المخترع، ص: 5.
[4] المصدر نفسه، ص 5.
[5] نفسه، ص: 6.
[6] تجدر الإشارة إلى أن بعض علماء الأندلس كان لهم ولع بتسمية مصنفاتهم بأسماء الاختراع والإبداع، كابن السيد البطليوسي (تـ521هـ) مثلا: الذي ذكر أن كتابه (الإنصاف) "عجيب المنزع، غريب المقطع، يشبه المخترع" انظر: الإنصاف للبطليوسي، ص:28. تحقيق د محمد رضوان الداية، دار الفكر دمشق سورية، سلسلة المكتبة الأندلسية (5) ط 3/1983م.
وهذا ما حدا بابن حزم (تـ456هـ) أديب الأندلس وعالمها في رسالته الشهيرة.(فضل الأندلس وذكر رجالها). حيث تناول فيها أنواع التصنيف وأسماها الأقسام المقررة في التأليف ثم حددها في أقسام سبعة وهي :
-الاختراع - التتميم-الشرح-الاختصار-الجمع-الترتيب-إصلاح الخطأ.
انظر: رسائل ابن حزم، ج:1، ص: 186، تح د. إحسان عباس ط 1 بيروت المؤسسة العربية لدراسات والنشر 1983. وأيضا في كتابه "التقريب لحد المنطق" الذي طبع ضمن رسائل ابن حزم ،ج :4 ص: 104 نفس المحقق ودار النشر.
[7] المخترع، ص:5
                                               

http://www.assebti.ma/Article.aspx?C=5607
avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى