منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

التنظيم العسكري في أيام دولة بني الأحمر، مجلة "دعوة الحق" المغربية، العدد 204

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التنظيم العسكري في أيام دولة بني الأحمر، مجلة "دعوة الحق" المغربية، العدد 204

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الأربعاء 05 سبتمبر 2012, 04:04

التنظيم العسكري في أيام دولة بني الأحمر
مجلة "دعوة الحق" المغربية، العدد 204

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
المشور السعيد - الرباط - المغرب
الهاتف : 51 68 76 37 5 (212) - 01 68 76 37 5 (212)


لم تكن دولة بني الأحمر بالمماليك المسيحية في الأندلس تتسم في يوم من الأيام بطابع الود والصداقة ، وإن تعددت الاتفاقيات وتكررت فترات الهدنة بينهما ، ذلك أن الأول والبعيد الذي كان يسعى إليه المسيحيون هو الاستيلاء على الأراضي التي كانت بيد المسلمين في انتظار أن يتوصلوا من بعد إلى إخراجهم نهائيا من الأندلس ويجعلوا بذلك حدا لاحتلال من طرف المسلمين .
وهكذا توجهوا ، في البداية إلى العمل على استرجاع المدن الإسلامية الواقعة في جنوب البلاد كالجزيرة الخضراء ومالقة وطريف باعتبارها خطوة في تحقيق ذلك المخطط ، ومعلوم أن هذه المدن كانت صلة وصل بين الأندلس و المملكة المغربية التي كان يقع عليها واجب إمداد المسلمين هناك بكل ما كانوا في حاجة إليه من جيش وعتاد حربي ، ومساعدة مالية أحيانا كانت تعينهم حقا على دفع هجمات العدو ، و لا حاجة إلى الإثبات بأن المسلمين كانوا يقرون أهمية هذه المدن ، والدور الخطير الذي في استطاعتها أن تلعبه في الميدان العسكري ، ولذلك كانوا حريصين كل الحرص على التشبت بها والحفاظ عليها مهما كلفهم ذلك من ثمن ، بل ذهب ملوك المغرب ، وخاصة منهم ملوك بني مرين ، إلى أن ربطوا تقديم أي مساعدة لأهل الأندلس بإبقاء عدد من تلك المراكز في أيديهم لاستخدامها في إنزال الأسلحة وتجميع الجيوش الواردة على الأندلس من المغرب بقصد الجهاد ، والواقع أن أهل الأندلس دأبوا منذ أن استقرت قدمهم بأرض العدوة على إبرام معاهدات ود وصداقة لإحكام الصلة بينهم وبين ملوك المغرب، خاصة في أيام الدولة المرينية التي سخرت جزءا كبيرا من طاقتها البشرية والمادية لتعزيز مراكز المسلمين بالأندلس بغية التمكن من رد هجمات الأعداء عنهم ، وكثيرا ما كانت جيوش بني مرين ترابط لمدة طويلة في مواقع معينة بالأندلس بطلب من ملوك المسلمين أنفسهم ، وهكذا استطاع يوسف أبو الحجاج ، بعد ما نقض المسيحيون المعاهدة التي كان أبوه قد أبرمها معهم ، أن يستغيث بصفة طبيعية بالسلطان أبي الحسن المريني دفعا لكيد المعتدين ، فلم يتردد هذا الأخير في الاستجابة لصرخة ملك بني الأحمر ، وشرع حينها في تجهيز جيش عتيد لم يلبث وحداته أن استقرت بعد أيام قليلة في مدينتي " الجزيرة الخضراء " و " طريف " اللتين كانتا أذ ذاك في قبضة المسلمين . ثم تقدم جيش النصارى الذي كان يتكون من القشتالين و الأرجونيين والبرتغالين إلى ضرب حصار قوي على المسلمين وامتد حتى شحت المؤن وضاقت الأرض بالمسلمين بما رحبت ، وأرادت الأقدار أن يتمكن النصارى من التسلل ليلا إلى داخل المدينة ، فأثخنوا في جنود المسلمين بالتجريح والتقتيل ، وكانت الطامة الكبرى عليهم ... ولم ين السلطان أبو الحسن نفسه من هذه الهزيمة الشنعاء الإ بمعجزة ، بينما وقع ولده تاشفين أسيرا في أيدي النصارى كما وقع في أيديهم علم بني مرين الذي ما يزال حتى الآن معروضا في كنيسة طليطلة ( 1340م ) ولم يلبث النصارى أن أجهزوا على فلول الجيش المغربي بما فيه جنود الأندلس ، فاحتلوا الجزيرة الخضراء بعد احتلالهم لمدينة طريف التي اقترن اسمها بهذه الهزيمة النكراء ، ثم حاولوا الاستيلاء على جبل طارق ، وهو المركز الوحيد الذي بقي بأيدي المسلمين حتى يقطعوا الصلة بالأندلس والمغرب ويتقدموا بعد ذلك لاحتلال غرناطة ، عاصمة بني الأحمر ، فيتم لهم ما كانوا يريدون من طرد المسلمين من اسبانيا بصورة نهائية لا رجعة فيها .
ثم كانت معركة حامية الوطيس أمام جبل طارق ، وكان قتال عنيف مرير صمد فيه المسلمون في وجه العدو صمودا لم يسبق له مثيل ، واستطاعوا بقوة عزيمتهم أن يردوا أعداءهم على أعقابهم خاسرين ...ورأى أبو الحسن أن ينتقل على عجل إلى الجزيرة الخضراء ، ومها توجه الأسطول المغربي إلى سبتة ، وهكذا عاد الملك مكسور الجناح ، خائر القوى على اثر هزيمة المسلمين في معركة طريف الكبرى ، يفكر في القضاء على المشاكل والصعوبات التي جابهته في المغرب وإفريقيا قبل أن يستطيع أن يتجه بفكره إلى إعادة الكرة إلى نصارى الأندلس مرة أخرى برسم الجهاد حتى وافاه الأجل المحتوم رحمه الله .
ولما شاهد يوسف أبو الحجاج فداحة الخطب الذي منيت به جيوش المغرب والأندلس معا ازداد تقربا من ملوك بني مرين ، وأصبح يؤمن إيمانا قويا أنه لا سبيل إلى التغلب النصارى ومقاومتهم بنجاح إلا بعد إعادة تنظيم جيش الأندلس وتحصين القلاع والحصون الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط والبحر المحيط ، وإحكام صناعة السفن وتشجيع أعمال القرصنة هنا وهناك .
وهكذا وقع الاتفاق على أن يعتمد ملوك بني نصر في الدفاع عن المملكة الإسلامية بالأندلس على قواد مغاربة من أبناء عمومة بني مرين عرفوا عبر تاريخ الجزيرة بشيوخ الغزاة مــــــــن " بني العلاء " ، في مقدمتهم الشيخ عثمان بن أبي العلاء إدريس الذي كبد النصارى في كل المعارك التي خاضها ضدهم خسائر لا تقدر في الأرواح والعتاد ، ومن هؤلاء القواد الصناديد أيضا عبد الله حماد بن علي بن أبي يفلوسن . وكان ملوك بني الأحمر يعتمدون عليهم كل الاعتماد عن حوزة الوطن نظرا لقدرتهم على القتال وصمودهم في وجه العدو بكل عزم وثبات ، وانتقل بعد ذلك بنو الأحمر إلى إعادة تنظيم الجيش الأندلسي ، فجعلوه قسمين : جيش بري يتولى القيام بكل عملية ترمي إلى إقرار الأمن في البلاد وإخماد الثورات كلما عجزت الشرطة عن القيام بالمهام المنوطة بها ، وجيش بحري : وكان يرابط في المراكز الواقعة في الجنوب كالجزيرة الخضراء والمرية ومقالة وطريف . ولا حاجة إلى القول بأن السفن الراسية في مياه هذه المدن كانت على استعداد دائم لحماية المملكة من كل غارة تتجه إليها من جهة البحر كما أنها كانت تتولى نقل الجيوش المغربية إلى الأندلس برسم الجهاد .
وتفطن ملوك بني الأحمر إلى تحصين الجزيرة على طول السواحل البحرية تحصينا لا يترك منفذا إليهم من الأعداء بحال من الأحوال، ثم أمروا ببناء سلسلة من الأبراج ابتداء من مدينة المرية حيث الجزيرة الخضراء ،تلك الأبراج التي ما زالت أطلالها ماثلة للعيان إلى يومنا هذا : وهذي أبراج مستديرة أو مربعة ، بنيت فوق صخور عالية لا يدركها المرء إلا بشق الأنفس ، وبداخلها مرافق لإيواء المجاهدين كما كان بها أماكن لاختزان الماء والمواد الغذائية، وفي أعلاها كانت توجد نوافذ تمكن المجاهدين من مراقبة حركة الجيوش الاسبانية بكل دقة ، وكان الجنود المرابطون بتلك القلاع يتخاطبون فيها بينهم بواسطة إشارات يرسلونها عند الاقتضاء من قلعة إلى قلعة مجاورة ، أما بدق الطبول في النهار ، أو ن طريق إشاعات نارية يوقدونها ليلا ، كلما بلغتهم أخبار عن تحركات عسكرية تبعث على الارتياب . ومن الملاحظ أن سكان النواحي الساحلية كانوا يشاركون عمليا في الدفاع عن بلادهم ، وذلك بإقامة عدد من الحصون أو بترميم وتمتين بقية القلاع درءا لخطر العدو وحفاظا على ممتلكاتهم و مزارعهم .
ومن سخرية الأقدار أن ترى هذه القلاع التي تعب المسلمون في تشيدها وتحصينها لتكون أداة صالحة لرد هجمات الأعداء ، تسخر بهذا الدور نفسه بعدما استولى عليها المسيحيون واتخذوها وسيلة قوية لمقاومة جيوش المسلمين وعرقلة جهودهم في الاحتفاظ بالبقية بأيديهم من الفردوس المفقود...
ثم وقع التفكير في تحصين المدن الساحلية بصفة عامة شاملة ، وهكذا صدرت الأوامر خاصة بتقوية مدينة وادي آش ، وذلك بحفر خندق يدور حولها لتزداد به صمودا في وجه العدو، وكذلك وقع تحصين الجزيرة الخضراء التي كانت بأيدي بني مرين في أيام أبي سعيد عثمان حتى تتمكن الجيوش المغربية من الانتقال إلى أرض الجهاد دون مشقة أو عناء .
وانتقل اهتمام بني الأحمر بعد ذلك إلى ترميم الملاحة البحرية ، إلا أنه ليس لديها من المعلومات ما يكفي للدلالة على الطريقة التي اتبعتها الدولة النصرية في تنظيم حركة السفن وضبط الموانئ الواقعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط أو على البحر المحيط .
ومع ذلك فإننا نعلم أن الأمويين ، ومن بعدهم ملوك بني الأحمر استطاعوا أن يكونوا لهم أسطولا قويا عتيدا مكنهم بالإضافة إلى تنشيط الحركة التجارية في البلاد من الوقوف أيضا في وجه أعدائهم الفاطميين الذين لم ينقطعوا يوما عن التفكير في شن حرب لا هوادة فيها على بلاد الأندلس تحقيقا لأغراضهم السياسية ، بفضل ما كانوا يتوفرون عليه من وحدات بحرية هائلة يرجع بعضها إلى أسطول بني الأغلب بإفريقيا . ولذلك أمر الخليفة الناصر لدين الله بإعداد أسطول متعدد الوحدات ، متوفر على الأجهزة والمعدات بحيث يستطيع الدفاع كما يقدر على الهجوم ، ولم يهدأ له بال بعد ذلك حتى وضع يده على مدينتي مليلية وسبتة لما لهما من أهمية إستراتيجية وما كانت تقوم به كل منهما من نشاط مرموق في حوض البحر الأبيض المتوسط ولا غرابة أن تتوجه عناية ملوك بني الأحمر شأن خلفاء بني أمية أنفسهم لإلى الموانئ التي كانوا يملكونها على الشواطئ الأندلسية وراحوا يتعمدونها بالمراقبة والإصلاح والزيادة في وحدات الأسطول إلى أن أصبحت مراكبهم تجوب مياه البحر الأبيض المتوسط بكل حرية ويسر ...ونشطت صناعة السفن عند النصارى طبعا كما ازدهرت كذلك عند المسلمين ، وكان من المفروض أن تقوم بين الفريقين حروب بحرية ضارية كثيرا ما كان يخوض غمارها أسطول بني مرين ، فترجع كفة القتال إلى جانب المسلمين ثم لا تنفك وحداتهم أن تعود إلى المراسي الأندلسية ، مكللة بأعلام النصر ، وأمام هذا التفوق الباهر الذي كان يحالف المسلمين كان النصارى يرون أنفسهم مضطرين إلى طلب المعونة من جيرانهم في جنوب ايطاليا . فقد ثبت أن الدولة النصرية كانت تملك في ذلك الوقت زهاء سبعين قطعة بحرية يركبها من 300 إلى 400 من النوتية المجاهدين ، وبواسطة هذا الأسطول المدرب على ركوب أخطار الحروب البحرية استطاع ملوك بني الأحمر أن يدفعوا عنهم غائلة المعتدين كما استطاعوا بفضل هذا الأسطول أيضا من أن يتيحوا لسكان النواحي الشاطئية مزاولة أعمالهم اليومية على طول السنة في جو من الهدوء والاطمئنان الشامل .
وخلاصة القول ، فإن ملوك المسلمين قاطبة اهتموا بقضية تحصين الموانئ وتنشيط صناعة السفن ، بل اتسع العمل فيها على عهد الخليفة هشام إلى حد أن الوزير محمد بن أبي عامر أمر بزيارة محسوسة في عدد المراكب التي كانت الدولة الأموية تتوفر عليها ، وكذلك كان الأمر في أيام ملوك الطوائف وملوك بني الأحمر .
ولم يكن نشاط هذه الموانئ طبعا يقتصر على صنع المراكب والسفن الحربية التي كانت الدولة في حاجة إليها ، ولكن هذه السفن كانت تستخدم أيضا في أغراض سليمة كجلب الحبوب التي كانت تحتاج إليها البلاد من حين إلى حين نتيجة ما كان يصيبها من جفاف أو إتلاف للمحاصيل الزراعية بسبب الحروب التي لم تنطفئ نيرانها بين المسلمين والمسيحيين وهذا الأسطول كان يستخدم كذلك في تسويق المصنوعات الأندلسية على اختلافها إلى الخارج كما يسخر طبعا في حمل المسافرين إلى مختلف الجهات الأجنبية وخاصة إلى بلاد المشرق بمناسبة موسم الحج وبإزاء هذه الخدمات التي كانت تقوم بها وحدات الأسطول مغربية كانت أو أندلسية كانت هناك مجموعة أخرى من السفن تمتاز بجودتها وسرعتها وقدرتها على متابعة سفن الأعداء قصد حجزها والاستيلاء على ما فيها من مسافرين وبضائع ، وهذه السفن كان يركبها جماعة من البحارة الماهرين ممن كان يطلق عليهم اسم " القراصنة " ، وقد كانوا يجوبون مياه البحر الأبيض المتوسط لمهاجمة المراكب الأجنبية ، كما تقدم ، سعيا في الربح والفائدة ، ولقد ملأوا البحر فعلا بحركاتهم وتهجمهم على سفن الأعداء ، فلا ترى مراكبهم عائدة إلى قواعدها إلا محملة بالسبايا من رجال ونساء وأطفال وكمية هائلة من السلع والبضائع على اختلاف أنواعها .
وبالفعل ، فقد أثرى القراصنة من هذه العمليات ثراء كبيرا ، ومن أجل ذلك لم يكن من الغريب أن يباركها ملوك المسلمين في المغرب والأندلس على السواء ، ويعملوا على تشجيعها من طرف خفي ، ذلك لأنها كانت عمليات جريئة تزرع الرعب والخوف في قلوب المسيحيين عامة ، مما كان يترك المجال واسعا أمام المسلمين للاهتمام بشؤونهم وتدبير أمورهم في جو من الهدوء والاطمئنان ، ثم لأن هذه الغارات البحرية كان يتبعها في الغالب رواج تجاري ملحوظ و حركة اقتصادية واسعة ناتجة عن عملية فداء الأسرى والسبايا وتسويق البضائع الضخمة التي كان يقع حجزها في سفن العدو . ومعلوم أن الذين كانوا يستفيدون من ذلك كله قبل غيرهم هم سكان المدن الشاطئية الإسلامية التي كان ينتمي إليها أولئك البحارة الماهرون .


http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/5305
avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2916
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4851
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى