منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

العلماء الجزائريون في الأندلس فيما بين القرنين 10 و14م، للدكتور عمار هلال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العلماء الجزائريون في الأندلس فيما بين القرنين 10 و14م، للدكتور عمار هلال

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الجمعة 06 يوليو 2012, 12:52


العلماء الجزائريون في الأندلس
فيما بين القرنين 10 و14م

للدكتور عمار هلال
أستاذ وباحث من قسم التاريخ، جامعة الجزائر (بوزريعة)
من كتاب «دراسات وأبحاث تاريخية» لجملة من الأساتذة


من الأحداث الهامة في تاريخ العرب التي غيرت مجريات واقعهم السياسي و الحضاري بدون شك هو نجاحهم في فتح الأندلس في بداية القرن الثامن ميلادي، مما جعلهم يضعون رجلا في شمال أفريقيا وأخرى في أوربا…
والشيء الذي لا يختلف فيه اثنان أن العرب خلال ثمانية قرون بالتقريب، في الأندلس، حضاريا قد أعطوا أكثر مما اخذوا، بحيث لا تزال إلى يومنا هذا في شبه الجزيرة الأيبيرية، بصماتهم واضحة و جلية، في أكثر من ميدان و قد انتبه إلى ذلك الأوربيون عامة والأسبان خاصة منذ بداية عصر النهضة في أوربا واعتبروا ذلك جزءا مكملا لتراثهم الحضاري وحاولوا إبرازه في سياق يتماشى وواقعهم الثقافي وهو ما يشكل اليوم بالنسبة للأسبان محل اعتزازهم و مفخرتهم في تغذية ثقافتهم المحلية بالعنصر العربي الإسلامي، على الأقل فيما يخص شبه جزيرة أيبريا، أي الأندلس، وفي هذا السياق اوجد الأسبان معاهد ومؤسسات وجمعيات ثقافية تهتم بالعلاقات العربية الاسبانية عامة وبالحضارة العربية في الأندلس خاصة .
ومعروف عامة تأثير الحضارة العربية الإسلامية في النهضة الأوربية عن طريق الأندلس عامة وقرطبة خاصة، وقد شكل هذا الموضوع محل اهتمام الأوربيين الذين تناولوه حسب وجهات نظرهم الخاصة بهم، ولكن ما هو مدى اهتمامنا نحن العرب بهذا الجانب الحضاري في الأندلس الذي هو جزء من حضارتنا؟ و مهما كانت الحجج والمبررات فان تجاهل ثمانية قرون من التاريخ العربي الإسلامي في الأندلس يبقى علامة مميزة لتخلفنا الحضاري وعدم مسايرتنا للتقدم والتطور الحضاري العالمي وفي هذا الإطار ندرج علاقة الجزائر بالأندلس من خلال العلماء الجزائريين في الأندلس فيما بين القرنين العاشر والخامس عاشر الميلاديين، الرابع والعاشر الهجريين، علما أن هذا التاريخ تحدده حركة علماء الجزائر في اتجاه الأندلس وتواجدهم بها بشكل يستقطب النظر إما عن علاقات الجزائر عامة وشمال أفريقيا خاصة السياسية والاقتصادية فقد نرجع كما سبقت الإشارة إلى ذلك أوائل القرن الثامن ميلادي .
والأندلس Andalusia اسم أطلقه العرب على شبه جزيرة أيبيريا عامة بعد دخولهم إليها وفتحها سنة 732م، وذلك على يد طارق بن زياد، الذي هو أصلا بربري والذي استطاع عبور ما يعرف حاليا بمضيق جبل طارق ونزل في الأندلس يتقدم جيشا هاما من العرب والبربر، استطاع بواسطته دحر الأسبان وضم الأندلس إلى الدولة العربية الناشئة .
وبعد أن استتب الأمر للعرب في الأندلس تطلعوا إلى العبور إلى فرنسا عبر جبال الألب، وقد أوقف زحفهم نحوها شارل مارتيل Charles martel وذلك في معركة بواتييه poitiers سنة 732م ولو نجح العرب في فتح فرنسا لتغيرت مجريات التاريخ تغيرا يصعب على المرء التكهن بما يترتب عن ذلك من نتائج لصالح العرب وحضارتهم .
وبعد عقدين من الزمن أي في سنة 752 م فصل الخليفة الأموي عبد الرحمان الأول الأندلس عن الدولة العباسية وكون إمارة مستقلة عنها و اتخذ قرطبة قاعدة لها، ثم تلاشت هذه الإمارة و قامت على أنقاضها دويلات صغيرة حكمها ملوك الطوائف وذلك منذ 1031م وفيما بين القرنين11/13 الميلاديين حاول المرابطون ومن بعدهم الموحدون تثبيت الحكم العربي في الأندلس بأكمله واستطاعوا ضمه إليهم لمدة زمنية معينة، ولكن في آخر الأمر هزمهم الأسبان و انحصر سلطان العرب في مملكة غرناطة 1236- 1492 م التي سقطت هي الأخرى في أواخر القرن 15 م وبسقوطها ينتهي سلطان العرب في الأندلس والأندلس اليوم في اسبانيا الجنوبية تتكون من ثمانية مقاطعات .
يمكن حصر وتحديد مراحل حركة العلماء الجزائريين نحو الأندلس كما يلي:
- المرحلة الأولى تمتد من بداية القرن 10 م إلى بداية القرن 11 م
- المرحة الثانية و تمتد من بداية القرن 11 م إلى بداية القرن 12 م
- المرحلة الثالثة و تنحصر في القرن 12 م (ق 6 هـ)
- المرحلة الرابعة و تقع فيما بين القرنين 13 / 12 م (7/6 هـ) .
- المرحلة الخامسة و تنحصر في القرن 13 م (7 هـ)
- المرحلة السادسة و تقع فيما بين القرنين 14 / 13 م (8 / 7 هـ)
- المرحلة السابعة و تنحصر في القرن 14 م
- المرحلة الثامنة و تنحصر في القرن 15 م ( 9 هـ)
المرحلة الأولى:

بلغ عدد العلماء الجزائريين في الأندلس في هذه المرحلة حوالي 11 عالما و هم مرتبين حسب تاريخ وفاتهم:
• عبد الرحمان التاهرتي المتوفى 295 هـ/ 908 م
• أحمد الوهراني المتوفى سنة 341 هـ/ 952 م
• إبراهيم التنسي 387 هـ/ 997 م
• قاسم بن موسى الضني المتوفى 390 هـ/ 1000 م
• قاسم التاهرتي ق 4 هـ/ 10م
• زكرياء ابن الأشج 310-393هـ /922-1003 م
• التاهرتي احمد بن قاسم 309-395هـ/921-1005 م
• عبد الرحمان الطبني367-401هـ/977-1010م
• البغائي احمد 354-401هـ/956-1011م
• محمد الطبني 300-394هـ/912-1014م
والملاحظ أن علماء هذه الفترة الزمنية توفوا كلهم بالأندلس وولدوا ونشأوا وتعلموا بالجزائر .. ولا بأس لو ترجمنا سيرة بعضهم باختصار شديد في هذا القسم الطيب ليتسنى لكل واحد منا التعرف على اكبر عدد من علمائنا هناك ...
عبد الرحمان التاهرتي بن بكر بن حماد أبو زيد ( 295 هـ/908 م ) .. ولد و تعلم و نشأ في تيهرت (تيارت حاليا) كان له السبق في الرحيل إلى الأندلس .. جلس للتدريس في قرطبة، اشتهر بدروسه في الحديث والتفسير قال عنه ابن الفرضي «حدث عن أبيه وكتب عنه غير واحد من شعر أبيه ومن حديثه ...» توفي في قرطبة.
الوهراني أحمد بن أبي عون (341 هـ/952 م ) وهو قاض من علماء الفقه المالكي ولد ونشأ وتعلم في وهران حيث كان قاضيا بها ومنها رحل إلى الأندلس واستقر في قرطبة وتوفي بها ..
إبراهيم بن عبد الرحمان التنسي المدعو أبو إسحاق المتوفى سنة (387 ه/997 م) عالم بالفقه المالكي، ولد ونشا وتعلم في التنس رحل إلى الأندلس واستقر بمدينة الزهراء،واخذ عن مشاهير علمائها ثم ولي الإفتاء بالمدينة إلى أن وافته المنية.
قاسم بن موسى بن يونس الضني المتوفى (390 هـ/ 1000م) وهو عالم بالحديث من فقهاء المالكية ولد وتعلم ونشأ بمدينة الجزائر ثم رحل إلى الأندلس، واستقر في قرطبة حيث درس فيها .. روى عنه بعض علماء الأندلس و اثنوا عليه .
زكرياء بن بكر بن أحمد الغساني المعروف أكثر بابن الأشج ( 310 – 393 هـ/922-1003 م) و معروف انه عالم فاضل، ولد و نشأ وتعلم بتيهرت رحل مع أسرته إلى الأندلس سنة 326 هـ، فأخذ عن بعض علمائها و منها رحل إلى المشرق العربي فلقي بمصر أبا الطيب المتنبي و اخذ عنه ديوان شعره رواية ثم عاد إلى قرطبة حيث توفي هناك و قال عنه ابن الفرضي: «كان حليما طاهرا، وأجاز لنا جميع ما رواه ...»
وخلال الفترة نفسها عاش أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان التاهرتي، المعروف بأبي الفضل (309-395هـ /921-1005م) وهو عالم بالحديث حافظ له، ولد في تيهرت ورحل مع أسرته إلى الأندلس سنة 317 هـوهو ابن ثماني سنين وهنالك تعلم ونشأ وأخذ عن أشهر علماء عصره ذكره أكثر من واحد من معاصريه ونعتوه بالثقة و الفضل والعلم والزهد والصلاح .
ومن أشهر هؤلاء جميعا الوهراني عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، المعروف بالتجاني وبابن الخزار، المتوفى سنة (400 هـ-1009 م) من كبار فقهاء المالكية في عصره، عارف بالحديت ورجاله، له اهتمامات بعدة علوم ولد ونشأ وتعلم في وهران عرف برحلاته الطويلة في طلب العلم حيث أخذ كثيرا عن علماء تونس ومصر والحجاز والعراق وخراسان والجبل ونيسابور وبلخ ودامت رحلته هذه أكثر من عشرين سنة ثم عاد ودخل الأندلس .. روى عنه الكثير أهمهم الإمام ابن عبد الله البر وابن حزم ...
أحمد بن علي بن أحمد،المعروف بأبي العباس البغائي، فقيه مالكي، من منطقة اسمها الباغاية وإليها ينسب، رحل إلى المشرق و اخذ كثيرا عن علماء مصر وغيرها ثم دخل الأندلس سنة 376 هـ، وجلس إلى التدريس في المسجد الجامع بقرطبة، استأدبه المنصور محمد بن أبي عامر المعارفي لابنه عبد الرحمان كما رقاه المؤيد بالله هشام بن الحكم في دولته الثانية ( 400 / 403 هـ) إلى خطة الشورى فلم يطل أمره ثم توفي بعد سنة .. قال عنه احدهم: «كان ربانيا في علوم الإسلام، شديد الحفظ، وكان بحرا من بحار العلم ....»
الطبني محمد بن الحسين أبو عبد الله (300-394ه / 912-1114 م). شاعر بليغ، أديب بارع، ينحدر من بيت أدب وفضل وحكم،من أهل طبنة عاصمة الزاب، وإليها ينسب، رحل إلى الأندلس سنة 323 هـفكان من شعراء الخليفة الأموي الأندلسي الحكم بن عبد الرحمان الناصر (302-366 هـ) قال عنه احدهم: «لم يصل إلى الأندلس اشعر منه، توفي بقرطبة وشهد جنازته المظفر بن عبد الملك بن أبي عامر «..
ما يمكن ملاحظته هنا بسرعة أن عدد علمائنا في هذه الفترة كان كبيرا جدا، اشتهروا كلهم بنوعية علمية وأدبية راقية شهد عليها أكثر من عالم آنذاك ..

الهوامش:
* السيوطي: بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النحاة، مصر، 1964 م، ج1، ص513
* ابن القاضي: جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام بمدينة فاس،1309هـ، ص 268 .
* عادل نويهض: معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، بيروت، طبعة 2، 1980، ص 59 .
* ابن الأبار: التكملة لكتاب الصلة، ج1،ص 127 .
* ابن عميرة الضبي: بغية الملتمس في تاريخ أهل الأندلس، مدريد، سنة 1884،ص 204 .
* ياقوت الحموي: معجم البلدان، بيروت،
* ابن حجر العسقلاني: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، مصر، 1966، ج 1، ص 151 .
* الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، مصر 1952، ص 275 .

avatar
د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 57
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2915
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4848
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى