منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS

Organização Mundial do Povo de Al-Andalus*World Organization of the People of Al-Andalus* Organization Mondiale du Peuple d'Al-Andalus* منظمة حقوقية أهلية سياسية سلمية، تسعى إلى استعادة حق شعب الأندلس الذي هُجِّر قسرا من وطنه لإسكان شعوب أوربية أخرى مكانه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الأندلسيون في المدن الليبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد
عضو في منظمة الشعب الأندلسي العالمية
عضو في منظمة الشعب الأندلسي العالمية


الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 21/01/2012
عدد المساهمات : 1
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 2
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4

مُساهمةموضوع: الأندلسيون في المدن الليبية   الثلاثاء 13 مارس 2012, 21:29

الأندلسيون في المدن الليبية


أود مشاركتكم ببعض المعلومات عن الأندلسيين بشكل عام والموريسكيين بشكل خاص في ليبيا  وإن كان هذا الموضوع قليل المصادر وهذه المعلومات مقتبسة من كتاب "القبيلة والإسلام والدولة" للدكتور فرج نجم من ليبيا.


فيتحدث الكتاب عن بعض العائلات من أصول أندلسية استقرت في مدن ليبيا طرابلس وبنغازي ودرنة التي تعتبر مركز أكبر هجرة أندلسية في ليبيا وإن كان تأثير الاندلسيين في ليبيا محدودا بالمقارنة مع تأثيرهم في دول الجوار نظرا لعدم تجاوز أعدادهم عدة ألاف ومن تلك العائلات الطرابلسية العسعوس التي تعرف بآل النائب الأنصاري وبن زكري والبهلول وبن قنونو والقرقني وأفطيس والطشاني وعائلة عبد المالك المصراتية وعائلة الاندلسي وعائلة القاضي في بنغازي وفي درنة عائلات المؤدب والإمام و زيتون وبن فاضل و عزوز والبناني وبيت زائد في قبيلة الشواعر.


ويذكر أن قبيلة أولاد حرب من سكان منطقة ورشفانة "بالقرب من طرابلس" ومنهم بيوت الأصواب واللوافي والاذياب والاهواش أنهم وافدون من الاندلس حسب الروايات الشعبية المتواترة.


تعتبر مدينة "درنة" أهم مدينة في ليبيا استقر فيها الأندلسيون وهي مدينة جبلية
تقع على ساحل البحر المتوسط في شمال شرق ليبيا "إقليم برقة" على خط طول 32.45 وخط عرض 22.40. يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر. ويشطر المدينة مجري الوادي إلى شطرين وهذا الوادي يسمى وادي درنة وهو أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا


أصــل الاســـم :


لم يرد أسم ( درنه ) علماً لمدينة أو لموقع فيما كتبه المؤرخون القدامى الذين تحدثوا عن إقليم ( برقة ) قبل منتصف القرن السادس ( ق . م ) أي قبل هجرة الثيريين إلى جزيرة ( بلاتيا ) ( PLATEA ) الواقعة شرقي مدينة ( درنة ) بنحو 60 كيلوميتر وهي ما تسمى الآن (البمبة ) أو ( خليج البمبة ) .


ويرى بعض المؤرخون أن درنة كانت عامرة قبل مجيء الإغريق وكانت تعرف باسم ( إيراسا ) ( IRASA
) واتخذها الليبيون عاصمة لما يسمى ( مرماريكا ) غير أنه لم يذكر شيئاً عن هذه الدولة التي اتخذت إيراسا عاصمة لها لان
وجود عاصمة يدل على وجود دولة . ويرى البعض الآخر أن ( إيراسا ) قد تكون هي درنة وقد تكون قرية ( عين مارة ) الواقعة غرب درنة بحوالي ( 20 كيلومتر ) والواقع أن أسم إيراسا قد ورد عند قدوم جماعة ( الثيريين ) إلى ( خليج البمبة ) واستيطانهم
بالجهات المجاورة لهذا المكان أول ما نزلوا وقد نشأت بينهم وبين الليبيين من قبيلة ( الجيليغامي ) التي كانت منازلها في هذه البقاع علاقات من التعارف والجوار ، غير أن أبناء هذه القبيلة خشوا أن يقع نظر هؤلاء الوافدين على ( إيراسا ) فيتخذونها لهم موطناً ومقراً ، ورأوا أن يبعدوهم عنها فنصحوهم أن يتحولوا إلى مكان آخر أكثر ملائمة ، فساروا بهم ليلاً حتى اجتازوا هذه البقعة ثم دلوهم على المكان المجاور لنبع ( شحات ) فاستقر بهم المقام هناك ، فكانوا النواة الأولى لازدهار الحضارة الهيلية في الجزء الشرقي من ليبيا.


درنة في عهد البطالمة :


أول من ذكر اسم درنة هو (بطوليمس : ويسمى كلوديوس بطيلموس ، وهو من غير أسرة البطالمة الذين حكموا مصر بعد موت الإسكندر ، وانما هو فلكي وجغرافي ظهر في القرن الثاني للميلاد وألف كتاباً في الجغرافيا ) وقد قال في كتابه الرابع ( إن برقة تنتهي شرقاً مع حدود ( مارماريكا ) على السمت من منفذ درنة وشمالاً عند خط طول ( 51.15 ) وعند خط عرض (25 ) .


وقد كان البطالمة كثيراً ما يسمون المدن التي ينشئونها أو وقعت تحت حوزتهم بأسماء ملوكهم وملكاتهم أو بعض معبوداتهم ، ولم يعرف عن معبود أو حاكم أو ملك أو ملكة من اليونان سواء في عهد اليونان الأول أم في عهد البطالمة يحمل أسم ( دارنس ) مما يرجح أن هذه الاسم ليبي الأصل أبقاه البطالمة على أصله القديم وأضافوا إليه حرف ( S ) الذي هو علامة الرفع للاسم المذكر في اللغة اليونانية .


يقول الأستاذ : علي فهمي خشيم في بحث تاريخي له بعنوان ( قراءات ليبية ) :


(( أما دارنس فهي مدينة
درنة الحالية وهي كلمة ليبية أيضاً ربما تعني ( بين الجبال ) أو (وسط الجبال ) كما هو موقع درنة ، ولا تزال كلمة ( أدرار ) القديمة تعني الجبل ، وتعني كلمة ( الأدورماخيداي ) أهل الجبل أو سكانه )) .. ويستطرد قائلاً .. (( ولقد تتبع بيتس في كتابه الكبير ( الليبيون الشرقيون ) أصول اللغة الليبية القديمة وما بقي منها فوجد كلمة ( إيراسا ) ، والتي ذكر هيرودوت أن اليونان هبطوا فيها قبل ( قورينا ) تعني المهبط أو المرسى )) .


وهناك كلمة أكثر وضوحاً وأقرب إلى الدلالة وهي كلمة ( دَرَن ) أو ( دِرِن ) التي تعني الجبل في اللغة القديمة .. هذا وهناك أدلة أخرى تثبت أو ترجح أن درنة اسم من أصل ليبي قديم لا من أصل يوناني منها ورود اسم درنة أو دارنس مقروناً بلفظة ( زيرينا ) ، وهي أما صفة لاسم درنة أو مضاف إليه من اسم ( أزيريوس ) وهو معبود أسطوري مصري قديم انتقلت عبادته إلى الليبيين ، ولاسيما القاطنين في الشق الشرقي من ليبيا .  


درنة في العهد الروماني :


انتقل حكم إقليم برقة من أيدي البطالمة – خلفاء الإسكندر إلى أيدي الرومان منذ سنة 96 ق.م وذلك بعد موت ( بطليموس أبيون ) آخر ملوك برقة من البطالمة والذي أوصى قبل موته بأن يكون إقليم برقة تابعاً لروما ، وبذلك أصبحت ليبيا بشقيها الشرقي والغربي ولاية رومانية بيزنطية .


أما عن انتشار الديانة المسيحية بين السكان في هذه البقاع وما جاورها بعد اعتناق الرومان لدين السيد المسيح عليه السلام ، فهذه البقعة وما جاورها –يعني درنة وما جاورها – لم تخل من السكان حتى الغزو العربي ، وأنها كانت مقر ( أسقفية ) منذ القرون الأولى من العهد المسيحي ، ومن المحتمل أن  المغارات الواقعة في المنطقة الصخرية ، شرقي المدينة والتي لا تزال باقية ، تحمل اسم موضع الصلاة لقدامى المسيحية ، حيث أن هذه المغارات تسمى ( الكنيسية ) وكلمة ( الكنيسية ) مشتقة من أصل لاتيني ( Ecc’sia ) .


غير أن المسيحية لم تنشر بصورة عامة في ليبيا إلا في عهد ( يوستينيا نوس ) الذي اعتلى عرش القسطنطينية سنة 533 م ، والذي وجه عناية كبيرة إلى تحصين المدن والقرى ، وغلى تشييد الأديرة والكنائس وخاصة في إقليم برقة ، وحمل السكان ، وحتى اليهود على اعتناق المسيحية نونبذ كل عبادة سواها ، غير أن هذا لا ينفي ظهور المسيحية وانتشارها منذ القرون الأولى لظهور المسيحية .. فمثلاً هناك ( سمعان القوريني ) نسبة إلى قورينا ، أو جاء إلى هذه النواحي للتبشير بدين المسيح ، وهناك القديس أو الحواري ( مرقص ) ( سان مارك ) صاحب الإنجيل المسمى باسمه ، والذي أسس أول كنيسة في إقليم برقة على ما يذكره الباحثين والذي ينسب إليه ( وادي مرقص ) الواقع بين مدينة درنة وبلدة سوسة ، وكذلك قدوم جماعة أخرى من الرهبان والقسيسين إلي هذه المناطق يدعون للمسيحية ويتخذون من الكهوف والمغارات أديرة وصوامع للعبادة كما في المغارات الواقعة شرقي درنة المسماة ( الكنيسية ) وكذلك يوجد إلى الجانب الشرقي من هذه الكنيسية بنحو ( 15 كيلومتر ) كهف يسمى ( كهف الراهب ) يجاوره نبع صغير اسمه ( أم عمود ) ويذكر عنه بعض الإيطاليين أن الأطفال كانوا يعمدون فيه ( التعميد أو المعمودية عند النصارى : غمس الطفل في ماء باسم روح الأب والابن وروح القدس ، في اعتقادهم ) ، وعلى الشرق من هذه النبع بحوالي ( 8 كيلومترات ) نبع آخر يسمى ( مراد لوقي ) ، نسبة إلى الحواري ( لوقا ) صاحب الإنجيل المسمى باسمه أو نسبة إلى راهب اسمه ( لوقا ) .


وهناك أيضاً ( وادي الإنجيل ) الواقع غربي ( وادي مرقص ) الذي تقدمت الإشارة إليه ( واسقفه ) المجاورة لقرية ( بيت ثامر ) على مسافة ( 40 كيلومتر غرب درنة ) .


وينسب بعض المؤلفين الغربيين ومن بينهم ( دي اغستيني ) خراب الأديرة والكنائس وتقلص المسيحية عن هذه البقاع إلى الفتح العربي الذي جلب الإهمال والخراب – بزعمهم – وهي تهمة باطلة ، أرادوا أن يلصقوها بالفتح الإسلامي لهذه الأرض ، وليس أدل على بطلان هذه التهمة من بقاء المسيحية في الأقطار التي فتحها المسلمون ، وحافظوا على ديانة أهلها ، سواء كانوا يهوداً أو نصارى .


ثم أن تقلص المسيحية في ليبيا بصفة عامة ، لم يحدث نتيجة للفتح الإسلامي ، وإنما حدث نتيجة لغزو الوندال لهذه البلاد ، حيث حملوا على أهلها على ترك النصرانية ، بطريق العنف تارة واللين أخرى ، كما عاثوا في الأديرة فساداً وتخريباً ، ولم ينقذ المسيحيين من تسلط أولئك الوندال إلا الليبيين أنفسهم بقيادة (كاباون اللواتي ) ، الذي تصدى لمحاربة الوندال  وانتصر عليهم وأباد جموعهم ، فلم ينج منهم إلا القليل ، وهذا يبرئ المسلمين من تلك التهمة التي الصقها بهم أولئك المتعصبون من الكتاب والمؤرخين الذين يحاولون تبرئة بحوثهم ودراساتهم من التعصب الديني والقومي .


درنة بعد الفتح الإسلامي :


لم يبرز اسم درنة في تاريخ الفتح الأول لأقطار المغرب ، إذ أن أهل برقة قد صالحوا قائد الفتح الأول ( عمرو بن العاص ) على جزية قدرها ثلاثة عشر ألف دينار ، يقدمونها لبيت المال في مصر كل عام .


ولقد ظل إقليم برقة منذ الفتح الأول إلى عهد ( عبد الله بن أبي سرح ) آمناً مطمئناً باقياً على عهده مع ولاة مصر ، باقياً مع عهده مع مصر ومكث فترة طويلة لا يدخله جابي خراج ، طبقاً لشروط الصلح ، التي عقدت مع عمرو بن العاص .


وفي الثلث الأخير من القرن الهجري الأول ، برز اسم درنة ، حيث استشهد القائد ( زهير بن قيس البلوي ورفاقه المجاهدون من الصحابة والتابعين ، ودفنوا جميعاً بدرنة .


استشهاد زهير بن قيس البلوي ورفاقه في مدينة درنة :


جاء ( زهير بن قيس البلوي ) إلى بلاد المغرب غازياً مجاهداً وأبلى في معارك الجهاد والفتح بلاءً حسناً ، وساهم في تلك الانتصارات الباهرة التي أحرزتها الجيوش الفاتحة ، بجانب ما اشتهر به من التقوى والورع ، وقد صحب عقبة بن نافع ( والي طرابلس وأفريقية ( تونس )) في غزواته ببلاد المغرب وعرف عقبة صدق زهير في جهاده وحسن بلاءه ، فجعله في مقدمة جيشه ولما استشهد عقبة سنة ( 63 هـ ) ، عزم زهير على مواصلة القتال وخالفه حنش بن عبد الله الصنعاني ، وكان من أصحاب الرأي والنفوذ في الجيش ، فعزم زهير على العودة إلى مصر بعد هذا الخلاف ، وتتبعه كثير من الناس غير انه لم يواصل رحيله إلى
مصر ، فعرج بمن معه على إقليم برقة ، وأقام بها مرابطاً كما فعل ( عقبة بن نافع ) من قبل إذ أن الرباط باب من أبواب الجهاد .


هذا ولما وصلت أنباء مقتل عقبة وأصحابه إلى ( عبد الملك بن مروان ) استشار أهل الرأي فيمن يأخذ بثأر عقبة ، ويتولى قيادة الجيش من بعده ، فأشاروا عليه بأن ينتدب (زهير بن قيس ) ، إذ هو صاحب عقبة واعرف الناس بسيرته وأولاهم بأخذ ثأره ، وكتب عبد الملك بن مروان إلى زهير في برقة ، يأمره أن يتوجه إلى إفريقية ( تونس ) لقمع ثورة المرتدين والثأر لعقبة بن نافع ، وأمده بالمال والرجال .


خرج زهير على رأس جيش كبير ، حتى بلغ القيروان ( سنة 67 هـ ) وهناك التقى زهير بـ( كسيله ) وجيشه في معركة طاحنة ، أسفرت عن مقتل ( كسيله ) واندحار جيشه ، ودخل زهيراً مدينة القيروان ظافراً منتصراً ، ورأي فيها ملكاً عظيماً ورفاهية وبذخاً فخاف أن تميل نفسه إلى الحياة والترف والرفاهية ، أو أن تطمع إلى الحكم والولاية ، وهو إنما جاء للجهاد في سبيل الله ، ولما يبق أمامه إلا أن يرجع إلى ارض المشرق التي عاش فيها حياة الزهد والعبادة وقد رافقه في رجوعه جماعة من كبار المجاهدين .


وصادف أن أغارت سفن رومانية على شاطئ ( درنة ) وعاثت في المدينة قتلاً ونهباً وسبياً ، وتلقى زهير وأصحابه نبأ هذه الغارة وهم يسلكون طريق الصحراء الشرقية من برقة فلووا أعنة خيولهم نحو الساحل، ولما دنوا من المراكب المغيرة رآهم الأسرى الذين وقعوا في قبضة المغيرين ، وهم يقادون إلى المراكب مكرهين فاستغاثوا بهم ، فثارت حمية زهير ونادى أصحابه ، فنزلوا عليهم وهم العدد القليل ، واشتبكوا مع الروم المغيرين واستبسل زهير ورفاقه ، ولكن جموع الروم أحاطوا بهم من كل جانب فاستشهد زهير ورفاقه في ساحة المعركة الغير متكافئة ، وتمكن الروم من النجاة واقلعوا بمراكبهم يحملون الأسرى والغنائم ، ودفن زهير وصحبه في البقعة التي عرفت باسم ( جبانة الصحابة ) بمدينة درنة .


وهذا وقد شرفت البقعة التي ضمت رفات ( زهير بن قيس ) ورفاقه بمدينة درنة فكانت ومازالت مقصداً للزوار من
سكان المدينة والقادمين إليها يتبركون بهؤلاء الشهداء الأبرار ولاسيما إنهم من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
ومن التابعين له رضوان الله عليهم جميعاً ، وقد برز من بين رفاق زهير الذين استشهدوا معه مجاهدان كبيران هما : ( عبد الله
بن بر القيسي ) ، و ( أبو منصور الفارسي ) .


وقد شيدت ( بجبانة درنة ) ثلاثة أضرحة وهي ذات قباب من الطراز المعروف في بناء اضرحة الأولياء والصالحين ،
الضريح الأول ( لزهير بن قيس ) ويقع على يسار الداخل ، يليه الضريح الثاني وهو ( لعبدالله بن بر القيسي ) ، والثالث ضريح ( أبي منصور الفارسي ) يقع على يمين الداخل ، وبابه لجهة الغرب ، وبين هذه الأضرحة الثلاثة في مواجهة الداخل مبنى يشبه الحجرة الصغيرة ، قد أقيم الثلاثة على مدخل المغارة ، التي دفن فيها بقية الشهداء من رفاق( زهير بن قيس ) ويبلغ عددهم نحو ( سبعين ) على أصح الروايات ، وقد تم تشييد هذه الأضرحة في القرن الحادي عشر الهجري .


التعريف بهؤلاء الشهداء :



1- زهير بن قيس :


هو أبو شداد ، زهير بن قيس البلوي ، نسبة إلى ( بَلّى ) وهي فخذ من قضاعة ، ويسميه السكان ( سيدي زهيري ) ، ويترجم له الحافظ بن الأثير في كتابه ( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) بقوله : ( زهير بن قيس البلوي ، قال أبو مأكولا ، : يقال إن له صحبة ، وهو جد زاهر بن قيس بن زهير بن قيس ، وكان زاهر والي برقة لهشام بن عبد الملك ، وقبره ببرقة ) ، وترجم له ابن حجر في كتابه ( الإصابة في تمييز الصحابة ) بقوله : ( زهير بن قيس البلوي ، قال ابن يونس يقال : إن له صحبة ، يكنى أبا شداد ، شهد فتح مصر وروي عن علقمة بن رمثة البلوي ، وروي عنه سويد بن قيس ، وقتله الروم ببرقة سنة ( 76 هـ ) .


2- أبو منصور الفارسي :


هو أبو منصور ، ولقبه ( الفارسي ) يدل على أن أصله من الفرس ، ويسميه السكان ( سيدي بومنصور ) ، وقد ترجم له الحافظ بن عبد البر ، كتابه ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب ) ترجمة موجزة قال : ( أبو منصور الفارسي ، له صحبة عند من ذكره من الصحابة ……… ) وترجم صاحب ( عالم الأيمان ) لأبي منصور الفارسي ، وعده فيمن دخل إفريقية ( تونس ) من صغار الصحابة ممن ولد في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يره ، وذكر انه كان فقيهاً قارئاً للقرآن متفنناً في العلم … الخ ).


3- عبد الله بن بر القيسي :


يدل لقبه على انه من ( قيس عيلان ) أشهر القبائل المضرية .. ومن الراجح انه من التابعين ويسميه السكان ( سيدي الزوام ) وسبب التسمية هو وجود بيض نعام داخل قبره ، وهذه البيض يتمدد وقت الحر فيصدر صوتاً خاصاً يشبه الأنين أو الزفير .



أما بقية الشهداء الذين دفنوا داخل المغارة في ( جبانة الصحابة ) ، والذين يبلغ عددهم نحو السبعين ، فالراجح أن أكثرهم أن لم يكونوا كلهم من التابعين الذين ساهموا في فتح بلاد المغرب .


الأسر الأندلسية في مدينة درنة :


نستطيع أن نحدد بداية مجيء ( الجماعات أو الأسر الأندلسية ) إلى ( درنة ) بأنها كانت قبل نهاية القرن العاشر للهجرة ، أي القرن السادس عشر للميلاد ، أي بعد استيلاء قبائل ( أولاد علي ) على الجزء الشرقي من إقليم برقة بفترة قصيرة ، وقد تم مجيء هذه الجماعات على دفعتين وعلى فترتين من الزمن ، فالدفعة الأولى تنحصر في مجيء جماعة قليلة ، خرجت من تونس قاصدة حج بيت الله الحرام وعند رجوعها من أراضي الحجاز نزلت بمدينة درنة وأقامت بها .


أما مجيء الدفعة الثانية من الجماعات الاندلسية فقد حدده ( كوستانزو بيرنا ) بأنه كان سنــة ( 1637 م ، 1047 هـ ) وذلك حينما طلب ( موسى تغارين ) نائب ( قاسم باشا ) والي طرابلس ، طلب من ( يوسف – باي تونس ) ملتمساً منه أن يمده بجماعة من الاندلسيين المقيمين بتونس ليعمروا برقة التي تمتاز بخصوبة أرضها ، فاستجاب ( باي تونس ) لطلبه وجهز أربعة مراكب على ظهرها ( 800 مزارع ) جاءوا جميعاً إلى مدينة درنة ، واستقروا بها وشرعوا يزرعون الأرض ويجلبون المياه إليها ويقيمون مباني للسكن بزعامة ( موسى تغارين ) .


وقد اشتهرت من الأسر الأندلسية بمدينة درنة بجانب ( أسرة عزوز ) ، ( وأسـرة المؤدب ) ( وأسرة الأمام ) ، ومن الأسر التي كانت تقيم بمدينة درنة ( أسرة زيتون ) ، ومن المحتمل أنها هاجرت إلى مصر أبان الغزو الإيطالي .


هذا وهناك فرع من قبيلة ( الشواعر ) القاطنين بالصفة العليا من وادي درنة ( رأس الوادي ) يذكرون أن أصلهم من بلاد الأندلس وأن جدهم ( محمد ولد منصور الشاعري ) قدم إلى الجبل الأخضر بعد خروج العرب من الأندلس .


درنة في العهد العثماني الأول :


طرد العثمانيون ( فرسان القديس يوحنا ) من ( طرابلس ) سنة 957هـ ، 1551م وبذلك أصبحت ليبيا ولاية عثمانية ظلت قاصرة على طرابلس ونواحيها أما إقليم ( برقة ) فلم يخضع لولاة طرابلس الذين يعينهم السلطان العثماني إلا بعد فترة طويلة من تاريخ العهد العثماني .


وازداد نشاط الأسر الأندلسية في استثمار مساحات كبيرة من الأرض الصالحة للزرع والغرس ، وفي جلب الماء إليها من العين التي سميت فيما بعد ( بعين البلاد ) كما نشطت في تشييد المباني السكنية .


ولابد أن هناك جماعة من أبناء القبائل المجاورة من ( أولاد علي ) أو غيرهم قد استقروا بمدينة ( درنة ) بعد انتعاش الحياة فيها ، غير أن الأسر الأندلسية كانت صاحبة النفوذ وكانت تقوم بنشاط داخلي وخارجي ، ففي سنة 1048هـ ، 1638م ثار سكان مدينة ( بنغازي ) على الحامية العثمانية ،واستنجدوا بسكان مدينة ( درنة ) فانجدوهم وساعدوهم على محاصرة رجال الحامية العثمانية داخل حصنها حتى أنقذهم منها (( عثمان باشا الساقزلي .. الذي عين والياً على طرابلس سنة 1060هـ ،1560م في عهد السلطان ( محمد خان ) الرابع وقد تظاهر ( عثمان باشا الساقزلي ) ومنذ هذه الفترة  في بداية حكمه بإقامة العدل وتخفيف الضرائب ثم غير اتجاهه الأول وانتهج أساليب القسوة والخديعة والطغيان وارتكب من الدناءة والفحش ما يتتره القلم عن ذكره وقد استمرت ولايته إلى سنة 1083هـ ، 1672م )) . فاستولى على بنغازي ، وقد كانت لهذه النجدة ( نجدة سكان درنة لإخوانهم سكان بنغازي ) أثرها فيما بعد إذ جهز ( عثمان باشا الساقزلي ) جملة قوامها جند من الأتراك والمرتزقة ، فاستولت على مدينة ( درنه ) وانتقم ممن ساهم في ثورة سكان مدينة بنغازي على الحامية العثمانية ، ومنذ ذلك الحين أصبحت درنة مدينة خاضعة للحكم العثماني ، فقد حدثنا ( العياشي .. وهو حاج مغربي تحدث عن مدينة درنة سنة 1072-1073هـ ، 1661-1662م في رحلته ) أن الاندلسيين الذين عمروا مدينة درنة ثاروا على أمير طرابلس ، فأخرجهم منها بعد وقعة قتل فيها مئات من أشرافهم ، ثم عادت إلى طاعته .


المصلح الكبير ( محمد باي ) :


هو ابن المرحوم محمد باي قرمنلي ، ينتمي إلى الأسرة القرمانلية التي قدمت إلى طرابلس الغرب من بلاد الأناضول بتركيا في العهد العثماني الأول وكان لهذه الأسرة نشاط معروف ونال أبناؤها الحظوة لدى ولاة طرابلس في ذلك العهد ، وأسندت إلى جماعة منهم وظائف إدارية وعسكرية حتى استطاع ( احمد باشا ) أن يستقل بحكم الولاية عن الدولة العثمانية ويؤسس لأسرته حكماً استمر قرناً وربع قرن من الزمان ، هذا وقد عين ( محمد باي ) أميراً ( والياً ) على درنة والجبل الأخضر حلفاً لوالده ( الحاج محمود باي ) الذي عينه ( عثمان باشا الساقزلي ) حاكماً على ( بنغازي والجبل الأخضر ودرنة ) في الثلث الأخير من القرن حادي عشر للهجرة ، أي النصف الثاني من القرن السابع عشر للميلاد ، أي في العهد العثماني الأول .


واستمرت ولاية ( محمد باي ) إلى سنة (1110 هـ ، 1698 م ) ، ويسميه سكان درنة ( سيدي امحمد بَيْ ) ، وقد ازداد نمو مدينة درنة على يده ، حيث يذكره أهل درنة بالتقدير والاحترام وهو ليس حاكماً مصلحاً فحسب ، أو كأحد ( الدايات ) التي احتفظ بمنصبه مدة زائدة ، وإنما هو رجل ثري نشأ في أسيا الصغرى ، واستقر به المقام في مدينة درنة ، وإليه تنسب إصلاحات وأعمال هامة .


ومن أكبر الأعمال التي أنشأها وأتمها في مدينة درنة في سنوات حكمه :


1- المسجد الكبير ، ويسمى ( المسجد العتيق ) ، أو ( جامع البلاد ) ، وقد تجلت فيه متانة البنيان ، ودقة الهندسة وجمال فن المعمار
الإسلامي ، فقد سقف بـ( 42 قبة ) ذات أقواس هندسية ، تحملها ( 30 سارية ) من المرمر المصقول تحيط بها أركانه الأربعة ونصب به ( منبر من خشب السناج ) نقشت حواشيه وجوانبه بنقوش بديعة ، كما شيدت بجانبه مئذنة مثمنة الشكل ، يبلغ ارتفاعها نحو ( 20 متر ) وألحقت به حجرتان وركن للمواضيء ، ويبلغ طول المسجد نحو ( 29 متر ) وعرضه نحو ( 23 متر ) وله أربعة
أبواب اثنان في الجانب الغربي والثالث في الجانب الجنوبي والرابع في الجانب الشمالي وهو يتسع لنحو ( 2000 مصلي ) وتقول الرواية المحلية أن المرحوم ( سيدي امحمد بي ) قد استعان في تشييد هذا المسجد باثنين من المهندسين جاءا إلى مدينة درنة من
( اسطنبول ) ، وأن أحداهما توفي في مدينة درنة ، ودفن في الحجرة ( الخلوة ) الملاصقة بالمئذنة ، هذا ومن محتويات هذا المسجد ، ساعة حائطية كبيرة ، ولكنها تعطلت أخيراً ، وشعرة منسوبة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهي محفوظة في زجاجة داخل صندوق صغير وقد ظل سكن المدينة يتبركون بزيارتها في الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف من كل عام .


2- شق قنوات المياه ( الساقية) :


في الحديث عن مجيء الأسر الأندلسية ، واستقرارها بمدينة درنة أن أول أبناء هذه الأسر ، قد استغلوا جانباً من مياه مدينة درنة ، في سقي وري الحدائق والحقول ، والتي استصلحوها بالمدينة ، غير أن ذلك كان مقصوراً على نبع ( عين البلاد ) ، أما نبع ( عين بو منصور ) فقد ظلت مياهه تنساب في أعلى الوادي ، وهي التي وصفها العياشي بأنها ( بحار من الغدير في أعلى الوادي متصلة في صخور منقورة وبرك من صنعة الجبار بالماء مغمورة ) .


عن كتاب"درنة الزاهرة" لمؤلفه الشيخ " مصطفى عبدالعزيز الطرابلسي" رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بارقة أمل الأندلس الحبيبة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
avatar

الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 03/11/2009
عدد المساهمات : 73
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 24
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 154

مُساهمةموضوع: رد: الأندلسيون في المدن الليبية   السبت 31 مارس 2012, 12:11

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بارقة أمل الأندلس الحبيبة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
مفكر وقائد في القضية الأندلسية المعاصرة
avatar

الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 03/11/2009
عدد المساهمات : 73
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 24
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 154

مُساهمةموضوع: رد: الأندلسيون في المدن الليبية   الإثنين 16 أبريل 2012, 23:50

وعليكم السلام
جزاك الله خيرا على الافادة القيمة

تمت اعادة تنسيق المقالة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأندلسيون في المدن الليبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS :: الأندلسيون في شتاتهم بأفريقيا Moriscos in Africa - Moriscos en África -Morisques en Afrique :: الأندلسيون في شتاتهم بليبيا-
انتقل الى: