منظمة شعب الأندلس العالميةORGANIZACIÓN MUNDIAL DelPUEBLO De AL-ANDALUS
مرحبا بك في موطنك الافتراضي الأندلس، على قول المثل: "تفاءل بالخير تنله". نرجو أن تستفيد وتفيد في إطار أخوي هادف
http://smiles.a7bk-a.com/smile_albums/welcoms/11921929472176.gif

وقوف السلطان بايزيد 2 مع الأندلسيين، من كتاب للصلابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وقوف السلطان بايزيد 2 مع الأندلسيين، من كتاب للصلابي

مُساهمة من طرف د. جمال بن عمار الأحمر في الأحد 20 ديسمبر 2009, 12:36

وقوف السلطان بايزيد 2 مع الأندلسيين، من كتاب للصلابي




رابعاً: وقوفه مع مسلمي الأندلس:

تطورت الأحداث في شبه الجزيرة الأيبيرية في مطلع العصور الحديثة، فأصبح اهتمام الأسبان ينحصر في توحيد أراضيهم، وانتزاع ما تبقى للمسلمين بها خصوصاً بعد ما خضعت لسلطة واحدة بعد زواج إيزابيلا ملكة قشتالة وفريدناند ملك أراغوان، فاندفعت الممالك الأسبانية المتحدة قبيل سقوط غرناطة في تصفية الوجود الإسلامي في كل اسبانيا، حتى يفرغوا أنفسهم ويركزوا اهتمامهم على المملكة الإسلامية الوحيدة غرناطة، التي كانت رمز للمملكة الإسلامية الذاهبة([i]).

وفرضت اسبانيا أقسى الإجراءات التعسفية على المسلمين في محاولة لتنصيرهم وتضييق الخناق عليهم حتى يرحلوا عن شبه الجزيرة الأيبيرية.

نتيجة لذلك لجأ المسلمون - المورسكيون - إلى القيام بثورات وانتفاضات في أغلب المدن الأسبانية والتي يوجد بها أقلية مسلمة وخاصة غرناطة وبلنسية وأخمدت تلك الثورات بدون رحمة ولا شفقة من قبل السلطات الأسبانية التي اتخذت وسيلة لتعميق الكره والحقد للمسلمين، ومن جهة أخرى كان من الطبيعي أن يرنوا المورسكيون بأنظارهم إلى ملوك المسلمين في المشرق والمغرب لإنقاذهم وتكررت دعوات وفودهم ورسائلهم إليهم للعمل على إنقاذهم مما يعانوه من ظلم، وخاصة من قبل رجال الكنيسة ودواوين التحقيق التي عاثت في الأرض فساد وأحلت لنفسها كل أنواع العقوبات وتسليطها عليهم([ii]).

وكانت أخبار الأندلس قد وصلت إلى المشرق فارتج لها العالم الإسلامي([iii]). وبعث الملك الأشرف بوفود إلى البابا وملوك النصرانية يذكرهم بأن النصارى الذين هم تحت حمايته يتمتعون بالحرية، في حين أن أبناء دينه في المدن الأسبانية يعانون أشد أنواع الظلم، وقد هدد باتباع سياسة التنكيل والقصاص تجاه رعايا المسيحيين، إذا لم يكف ملك قشتالة وأراغون عن هذا الاعتداء وترحيل المسلمين عن أراضيهم وعدم التعرض لهم ورد ما أخذ من أراضيهم ولم يستجيب البابا والملكان الكاثوليكيان لهذا التهديد من قبل الملك الأشرف ومارسوا خطتهم في تصفية الوجود الإسلامي في الأندلس، وجددت رسائل الاستنجاد لدى السلطان العثماني بايزيد الثاني، فوصلته هذه الرسالة: (..الحضرة العلية، وصل الله سعادتها، وأعلى كلمتها، ومهد أقطارها، وأعز أنصارها، وأذل عداتها، حضرة مولانا وعمدة ديننا ودنيانا، السلطان الملك الناصر، ناصر الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، قامع أعداء الله الكافرين، كهف الإسلام، وناصر دين نبينا محمد عليه السلام، محي العدل، ومنصف المظلوم ممن ظلم، ملك العرب، والعجم، والترك والديلم، ظل الله في أرضه، القائم بسنته وفرضه، ملك البرين وسلطان البحرين، حامي الذمار، وقامع الكفار، مولانا وعمدتنا، وكهفنا وغيثنا، لازال ملكه موفور الأنصار، مقرونا بالانتصار، مخلد المآثر والآثار مشهور المعالي والفخار، مستأثراً من الحسنات بما يضاعف به الأجر الجزيل، في الدار الآخرة والثناء الجميل، والنصر في هذه الدار، ولا برحت عزماته العلية مختصة بفضائل الجهاد ومجرد على أعداء الدين من بأسها، ما يروي صدور السحر والصفاح، وألسنة السلاح بأذلة نفائس الذخائر في المواطن التي تألف فيها الأخاير مفارقة الأرواح للأجساد، سالكة سبيل السابقين الفائزين برضا الله وطاعته يقوم الأشهاد([iv]) وكانت ضمن الرسالة أبيات القصيدة يمدح صاحبها فيها الدولة العثمانية والسلطان بايزيد، ويدعوا للدولة بدوام البقاء قائلاً:

سلام كريم دائم متجدد @ أخص به مولاي خير خليفة

سلام على مولاي ذي المجد والعلا @ ومن ألبس الكفار ثوب المذلة

سلام على من وسع الله ملكه @ وأيده بالنصر في كل وجهة

سلام على مولاي من دار ملكه @ قسطنطينية أكرم بها من مدينة

سلام على من زين الله ملكه @ بجند وأتراك من أهل الرعاية

سلام عليكم شرف الله قدركم @ وزادكم ملكاً على كل ملة

سلام على القاضي ومن كان مثله @ من العلماء الأكرمين الأجلة

سلام على أهل الديانة والتقى @ ومن كان ذا رأي من أهل المشورة

بعد ذلك وصفت القصيدة الحالة التي يعاني منها المسلمون وما تعرض له الشيوخ والنساء من هتك للإعراض وما يتعرض له المسلمين في دينهم حيث استطرد قائلاً:

سلام عليكم من عبيد تخلفوا @ بأندلس بالغرب في أرض غربة

أحاط بهم بحرٌ من الردم زاخر @ وبحرٌ عميق ذو ظلام ولجة

سلام عليكم من عبيد أصابهم @ مصاب عظيم يالها من مصيبة

سلام عليكم من شيوخ تمزقت @ شيوخهم بالنتف من بعد عزة

سلام عليكم من وجوه تكشفت @ على جملة الأعلاج من بعدة سترة

سلام عليكم من بنات عوائق @ يسوقهم اللباط قهراً لخلوة

سلام عليكم من عجائز أكرهت @ على أكل خنزير ولحم جيفة

بعد ذلك الوصف، أخذت القصيدة تعالج شكلاً آخر، إذ أخذت توضح شعور المسلمين نحو الدولة العثمانية وتقدم الشكوى للسلطان قائلة:

نقبل نحن الكل أرض بساطكم @ وندعو لكم بالخير في كل ساعة

أدام الإله ملككم وحياتكم @ وعافاكم من كل سوءٍ ومحنة

وأيدكم بالنصر والظفر بالعدا @ وأسكنكم دار الرضا والكرامة

شكونا لكم مولاي ما قد أصابنا @ من الضر والبلوى وعظم الرزية

ثم تعود القصيدة في شرح المأساة، وتغيير الدين ما إلى ذلك، فاستطردت بقولها:

غدرنا ونصرنا وبدل ديننا @ ظلمنا وعوملنا بكل قبيحة

وكنا على دين النبي محمد @ نُقاتل عمال الصليب بنية

وتلقي أموراً في الجهاد عظيمة @ بقتل وأسر ثم جوع وقلة

فجاءت علينا الروم من كل جانب @ بسيل عظيم جملة بعد جملة

ومالوا علينا كالجراد بجمعهم @ بجد وعزم من خيول وعدة

فكنا بطول الدهر نلقي جموعهم @ فنقتل فيها فرقة بعد فرقة

وفرسانها تزداد في كل ساعة @ وفرساننا في حال نقص وقلة

فلما ضعفنا خيموا في بلادنا @ ومالوا علينا بلدة بعد بلدة

وجاؤوا بأنفاظ عظام كثيرة @ تهدم أسوار البلاد المنيعة

وشدوا عليها الحصار بقوة @ شهوراً وأياماً بجد وعزمة

غدرنا ونصرنا وبدل ديننا @ ظلمنا وعوملنا بكل قبيحة

وكنا على دين النبي محمد @ نقاتل عمال الصليب بنية

وتلقى أموراً في الجهاد عظيمة @ بقتل وأسر ثم جوع وقلة

فجاءت علينا الروم من كل جانب @ بسيل عظيم جملة بعد جملة

ومالوا علينا كالجراد بجمعهم @ فنقتل فيها فرقة بعد فرقة

وفرسانها تزداد في كل ساعة @ وفرساننا في حال نقص وقلة

فلما ضعفنا خيموا في بلادنا @ ومالوا علينا بلدة بعد بلدة

وجاؤوا بأنفاظ عظام كثيرة @ تهدم أسوار البلاد المنيعة

وشدوا عليها الحصار بقوة @ شهوراً وأياماً بجد وعزمة

فلما تفانت خيلنا ورجالنا @ ولم نر من إخواننا من إغاثة

وقلت لنا الأقوات واشتد حالنا @ أحطناهم بالكره خوف الفضيحة

وخوفاً على أبنائنا وبناتنا @ من أن يؤسروا أو يقتلوا شر قتلة

على أن نكون مثل من كان قبلنا @ من الدجن من أهل البلاد القديمة

ثم تحدثت القصيدة عن الخيار في مثل هذه الحالة، فإما القبول بالوضع السابق أو الارتحال، إذ استطردت قائلة:

ونبقى على آذاننا وصلاتنا @ ولا نتركن شيئاً من أمر الشريعة

ومن شاء منا الجر جاز مؤمناً @ بما شاء من مال إلى أرض عدوة

إلى غير ذلك من شروطٍ كثيرة @ تزيد على الخمسين شرطاً بخمسة

فقال لنا سلطانهم وكبيرهم @ لكم ما شرطتم كاملاً بالزيادة

فكونوا على أموالكم ودياركم @ كما كنتم من قبل دون أذية

إلا أن الملكين الكاثوليكيين لم يفيا بتلك المواثيق إذ بدأ غدرهما على المسلمين فقال:

فلما دخلنا تحت عقد ذمامهم @ بدا غدرهم فينا بنقص العزيمة

وخان عهوداً كان قد غرنا بها @ ونصرنا كرهاً بعنف وسطوة

وأحرق ما كانت لنا من مصاحف @ وخلطها بالزبل أو بالنجاسة

وكل كتاب كان في أمر ديننا @ ففي النار ألقوه بهزءة وحقرة

ولم يتركوا فيها كتاباً لمسلم @ ولا مصحفاً يخلى به للقراءة

ومن صام أو صلى يعلم حاله @ ففي النار يلقوه كل حالة

ومن لم يجئ منا لموضع كفرهم @ يعاقبه اللباط شر العقوبة

ويلطم خديه ويأخذ ماله @ ويجعله في السجن في سوء حالة

وفي رمضان يفسدون صيامنا @ بأكل وشرب مرة بعد مرة

وهكذا مضت المسيحية في هتك الإسلام، وذل المسلمين، فمن تدخل في عبادة المسلم إلى شتم الإسلام فقالت القصيدة في ذلك:

وقد أمرونا أن نسب نبينا @ ولا نذكرنه في رخاء وشدة

وقد سمعوا قوماً يغنون باسمه @ فأدركهم منهم أليم المضرة

وعاقبهم حكامهم وولاتهم @ بضرب وتغريم وسجن وذلة

ومن جاءه الموت ولم يحضر الذي @ يذكرهم لم يدفنوه بحيلة

ويترك في زبل طريحاً مجدلاً @ كمثل حمار ميت أو بهيمة

إلى غير هذا من أمور كثيرة @ قباح وأفعال غزار ردية([v])

بعد ذلك أخذ الملوك الكاثوليك في إذابة المجتمع المسلم وذلك بتغيير الهوية الإسلامية إذ قالت القصيدة:

وقد بدلت أسماءنا وتحولت @ بغير رضا منا وغير إرادة

فآها على تبديل دين محمد @ بدين كلاب الروم شر البرية

وآها على أسمائنا حين بُدلت @ بأسماء أعلاج من أهل القيادة

وآها على أبنائنا وبناتنا @ يروحون للباط في كل غدوة

يعلمهم كفراً وزوراً وفرية @ ولا يقدروا أن يمنعوهم بحيلة

وآها على تلك المساجد سورت @ مزابل للكفار بعد الطهارة

وآها على تلك الصوامع علقت @ نواقيسهم فيها نظير الشهادة

وآها على تلك البلاد وحسنها @ لقد أظلمت بالكفر أعظم ظلمة

وصارت لعباد الصليب معاقلاً @ وقد أمنوا فيها وقوع الإغارة

وصرنا عبيداً لا أسارى فنفتدي @ ولا مسلمين منطقهم بالشهادة

ثم تتوجه القصيدة باستجداء السلطان لإنجادهم، وإنقاذهم من تلك المحنة فتقول:

فلو أبصرت عيناك ماصار حالنا @ إليه لجادت بالدموع الغزيرة

فيا ويلنا يابؤس ماقد أصابنا @ من الضر والبلوى وثوب المذلة

سألناك يا مولاي بالله ربنا @ وبالمصطفى المختار خير البرية

عسى تنظروا فينا وفيما أصابنا @ لعل إله العرش يأتي برحمة

فقولك مسموع وأمرك نافذ @ وما قلت من شيء يكون بسرعة

ودين النصارى أصله تحت حكمكم @ ومن ثم يأتيهم إلى كل كورة

فبالله يامولاي منوا بفضلكم @ علينا برأي أو كلام بحجة

فأنتم أولوا الأفضال والمجد والعلا @ وغوث عباد الله في كل آفة

كما طلب المسلمون أن يتوسط السلطان بايزيد الثاني لدى البابا في روما وذلك لما للسلطان من ثقل سياسي في أوروبا فقال:

فسل بابهم أعني المقيم برومة @ بماذا أجازوا الغدر بعد الأمانة

ومالهم مالوا علينا بغدرهم @ بغير أذىً منا وغير جريمة

وجنسهم المقلوب في حفظ ديننا @ وأحسن ملوك ذي وفاء أجلة

ولم يخرجوا من دينهم وديارهم @ ولانالهم غدر ولاهتك حرمة

ومن يعط عهداً ثم يغدر بعهده @ فذاك حرام الفعل في كل ملة

ولاسيما عند الملوك فإنه @ قبيح شنيع لايجوز بوجهة

وقد بلغ المكتوب منكم إليهم @ فلم يعلموا منه جميعاً بكلمة

ومازادهم إلا أعتداء وجرأة @ علينا وإقداماً بكل مساءة

ويشير المسلمون أن توسط ملوك مصر لدى المسيحيين لم تجد شيئاً، بل زادوا تعنتاً فقالوا:

وقد بلغت ارسال مصر إليهم @ ومانالهم غدر ولاهتك حرمة

وقالوا لتلك الرسل عنا بأننا @ رضينا بدين الكفر من غير قهرة

وساقوا عقود الزور ممن أطاعهم @ ووالله مانرضى بتلك الشهادة

لقد كذبوا في قولهم وكلامهم @ علينا بهذا القول أكبر فرية

ولكن خوف القتل والحرق رونا @ نقول كما قالوه من غير نية

ودين رسول مازال عندنا @ وتوحيدنا لله في كل لحظة

بعد ذلك أوضح المسلمون للسلطان بايزيد أنه مع كل ذلك فإنهم متمسكون بالدين الإسلامي ويؤكدون ذلك بقولهم:

ووالله مانرضى بتبديل ديننا @ ولا بالذي قالوا من أمر الثلاثة

وإن زعموا أنا رضينا بدينهم @ بغير أذى منهم لنا ومساءة

فسل وحرا عن أهلها كيف أصبحوا @ أسارى وقتلى تحت ذل ومهنة

وسل بلفيقاً عن قضية أمرها @ لقد مزقوا بالسيف من بعد حسرة

وضيافة بالسيف مزق أهلها @ كذا فعلوا أيضاً بأهل البشرة

وأندرش بالنار أحرق أهلها @ بجامعهم صاروا جميعاً كفحمة

ويكرر المسلمون ويجددوا الاستغاثة بالدولة العثمانية بعد تقديم هذه الشكوى:

فها نحن يامولاي نشكو إليكم @ فهذا الذي نلناه من شر فرقة

عسى ديننا يبقى لنا وصلاتنا @ كما عاهدونا قبل نقض العزيمة

وإلا فيجلونا جميعاً عن أرضهم @ بأموالنا للغرب دار الأحبة

فأجلاؤنا خير لنا من مقامنا @ على الكفر في عز على غير ملة

فهذا الذي نرجوه من عز جاهكم @ ومن عندكم تقضى لنا كل حاجة

ومن عندكم نرجو زوال كروبنا @ وما نالنا من سوء حال وذلة

فأنتم بحمد الله خير ملوكنا @ وعزتكم تعلو على كل عزة

فنسأل مولانا دوام حياتكم @ بملك وعز في سرور ونعمة

وتهدين أوطان ونصر على العدا @ وكثرة أجناد ومال وثروة

وثم سلام الله قلته ورحمة @ عليكم مدى الأيام في كل ساعة([vi])

كانت هذه هي رسالة الاستنصار التي بعث بها المسلمون في الأندلس، لإنقاذ الموقف هناك، وكان السلطان بايزيد يعاني من العوائق التي تمنعه من إرسال المجاهدين، بالإضافة إلى مشكلة النزاع على العرش مع الأمير جم، وما أثار ذلك من مشاكل مع البابوية في روما وبعض الدول الأوروبية وهجوم البولنديين على مولدافيا والحروب في ترانسلفانيا والمجر والبندقية وتكوين التحالف الصليبي الجديد ضد الدولة العثمانية من البابا جويلس الثاني وجمهورية البندقية والمجر وفرنسا، وما أسفر عنه هذا التحالف([vii]) من توجيه القوة العثمانية لتلك المناطق، ومع ذلك قام السلطان بايزيد بتقديم المساعدة وتهادن مع السلطان المملوكي الأشرف لتوحيد الجهود من أجل مساعدة غرناطة ووقعا اتفاقاً بموجبه يرسل السلطان بايزيد اسطولاً على سواحل صقلية بإعتبارها تابعة لمملكة اسبانيا، وأن يجهز السلطان المملوكي حملات أخرى من ناحية أفريقيا([viii]) وبالفعل أرسل السلطان بايزيد أسطولا عثمانياً تحول إلى الشواطئ الأسبانية، وقد أعطى قيادته إلى كمال رايس الذي أدخل الفزع والخوف والرعب في الأساطيل النصرانية في أواخر القرن الخامس عشر([ix])، كما شجع السلطان بايزيد المجاهدين في البحر بإبداء اهتمامه وعطفه عليهم، وكان المجاهدون العثمانيون قد بدأوا في التحرك لنجدة إخوانهم المسلمين، وفي نفس الوقت كانوا يغنمون الكثير من الغنائم السهلة الحصول من النصارى، كذلك وصل عددٌ كبير من هؤلاء المجاهدين المسلمين أثناء تشييد الأسطول العثماني، ودخلوا في خدمته بعد ذلك أخذ العثمانيون يستخدمون قوتهم البحرية الجديدة في غرب البحر المتوسط بتشجيع من هؤلاء المجاهدين([x]) وهذا الذي كان في وسع السلطان بايزيد الثاني فعله.

لاشك أن تصرفات جم المشينة كانت سبباً أعاق حركة التوسع الإقليمي وعرقلت السلطان بايزيد عن العمل الخلاق، وأصبح اهتمام السلطان منصباً على تعقب أخبار أخيه والعمل على التخلص منه بكافة الوسائل([xi]).

وعلى العموم، فقد استطاع بايزيد أن يحرز نصراً بحرياً على البنادقة في خليج لبانتو ببلاد اليونان عام 499م/ 905هـ وفي العام التالي استولى على مدينة لبانتو وباستيلاء العثمانيين على مواقع البنادقة في اليونان، أقام البابا (إسكندر السادس) بناء على طلب البنادقة - حلفاً ضد العثمانيين مكوناً من فرنسا واسبانيا. وتعرض العثمانيون لهجوم الأساطيل الثلاثة: الفرنسي والإسباني والبابوي واستطاعت الدولة العثمانية أن تعقد صلحاً مع البنادقة([xii]).




([i]) انظر: جهود العثمانيين لإنقاذ الاندلس، د. نبيل عبدالحي ، ص125.


([ii]) انظر:رسالة من مسلمي غرناطة للسلطان سليمان عبدالجليل التميمي، المجلة المغربية العدد -3، ص38.


([iii]) انظر: خلاصة تاريخ الأندلس ، شكيب ارسلان، ص213.


([iv]) انظر: ازهار الرياض في أخبار رياض للتلمساني (1/908،109).


([v]) انظر: جهود العثمانيين لانقاذ الأندلس، ص130.


([vi]) رسالة أهل الجزيرة بعد استيلاء أهل الكفر على جميعها الى السلطان بايزيد المكتبة الوطنية بالجزائر برقم 1620. وانظر: اخبار عياض (1/109 الى 115). نقلاً عن جهود العثمانيين لاسترداد الأندلس.


([vii]) انظر: الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها (2/903).


([viii]) انظر: علاقات بين الشرق والغرب، عبدالقادر أحمد ، ص256.


([ix]) انظر: خلاصة تاريخ الأندلس لشكيب ارسلان، ص213.


([x]) انظر: في أصول التاريخ العثماني ، ص74.


([xi]) انظر : الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي ، ص52.


([xii])انظر: الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث، ص52.





د. جمال بن عمار الأحمر
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية
رئيس منظمة الشعب الأندلسي العالمية

الجنس : ذكر
العمر : 56
تاريخ الميلاد : 22/02/1960
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
عدد المساهمات : 2911
نقاط الشكر على الجدية الأندلسية : 3
نشاطه في منظمة ش الأندلسي ع : 4838
العمل/الترفيه : أستاذ جامعي. مؤسس في حركة إسلامية قوية في نهاية السبعينيات. وسياسي قديم. ومرشح برلماني سابق

http://www.andalus-woap.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى